الرئيسية / مقالات / ردات الفعل العاطفية على ارتفاع اعداد الإصابات .. للكاتب الدكتور فؤاد محمد السني

ردات الفعل العاطفية على ارتفاع اعداد الإصابات .. للكاتب الدكتور فؤاد محمد السني

شهدنا ردات الفعل الصاخبة من قبل كثيرين، عندما وصل عدد الإصابات عند الصفر ، حيث تكرر الصفر عدة مرات.وقلنا حينها ان الاحتفاليات التي شهدناها بالصفر كانت حينها غير واقعية وفيها الكثير من التوهم والإيهام، فديناميكية انتشار الوباء كانت لا تزال تعمل ، والارقام الآنية لا تمثل معلومات كافية ، بل تحتاج لأهل الخبرة والاختصاص ليخبروننا متى نحتفي بالصفر ونفهم منهم ماذا تعني الارقام التي تعلن كل يوم. وتكرر القول، ان كل ما علينا القيام به، هو الحذر وتطبيق الاحترازات بدقة ووعي، فهو افضل الخيارات للجميع.
لكن ومع اعلان ارقام امس التي كانت مرتفعة ، بعد تتابع الارتفاع النسبي خلال العديد من الايام قبله، شهدنا موجات من ردات الفعل العاطفية. وترافق هذا مع إلقاء اللوم على قلة وعي هذا، وعدم اكتراث ذاك، وربما الكمامات غير آمنة او غير ذلك من افتراضات لا ترتقي ان تكون كل السبب في تزايد الاعداد.
نعم يوجد من لا يكترث للاسف، او يتساهل او ليس مقتنع بجدية الازمة او ربما لا يحسن تطبيق الاحترازات ولا يفقه معاني تفاصيلها. لكن ايضا، لدينا ممن ليسوا من كل هذا ، وربما على النقيض منهم، واصيبوا!! فما عسانا ان نقول؟! الحقيقة التي لابد ان تقال بصراحة انه “لايوجد ضمانة ١٠٠٪؜ لحماية احد من العدوى”. فالفيروس يمكنه ان يجد ثغرة يتسلل من خلالها اليك في احد أنشطتك التي تقوم بها كل يوم. وليس لدينا من سلاح في وجه ذلك الا استحضار الاحترازات وتطبيقها والتحلي بقدر عال من الوعي بمعانيها، على مستوى الشخص ومجموعه العائلي، والنظر الى تساهل الغير على انه خطر عليك وعلى المجتمع، فلابد من لفت نظره الى ذلك لكيلا تكون انت اول ضحايا عدواه لكل من حوله.
نعم هنا البداية في ما يسهم لمحاصرة الوباء. فكل منا بحاجة الى :
١) معرفة الاحترازات والتقيد بها، وعدم اخذ الامور ببساطة ما تبدو لك، ففي التقيد بها الكثير من التفاصيل والحيل التي تحتاج الى اتقانها. نعني بالاحترازات الكمامات والتباعد والابتعاد عن الخروج من البيت وعن التجمعات الا للضرورة القصوى، وايضا الاهتمام بالتغذية لرفع المناعة الشخصية.
٢)التواصي والتناصح فيما يتعلق بتطبيق الاحترازات بالإيضاح والمساعدة ودفع الاخرين للتقيد بها.
٣)التعرف على اعراض الوباء، والمبادرة بالتعاطي معها مباشرة وبجدية دون تاخير.
٤)معرفة التصرف الأمثل، عندما تخالط او تصاب او تعرف اَي منهم. وتوفير ارقام الاتصال المهمة لك ومعرفة التطبيقات المساندة.
٥) تهيئة مكان للعزل قبل الحاجة اليه، في البيت او مكان يخصك. والتخطيط لمثل هذا السيناريوا في تجهيز المكان ، وفِي كيفية توفير المتطلبات الحياتية للمعزول.
هذا ما ينبغي على كل منا عمله، اما معاني الارقام ودلالاتها ايجابا او سلبا ، فلندعها لأهل الاختصاص من علماء ومختصي الاوبئة ولانهم انفسنا ونشغل فكرنا بها. فما يهمنا هو ان نكون على قدر اكبر من الحماية لانفسنا. اما ساعة الاحتفاء بمحاصرة الوباء، فسيكون سهلا معرفتها والمساهمة في احيائها… الى ان يحين ذلك، كونوا حذرين ويقظين وواعين واذكياء في التعاطي مع الوباء.

الكاتب: الدكتور فؤاد محمد السني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.