الرئيسية / مقالات / من أنت؟ … للكاتب الأستاذ محمد يوسف مال الله

من أنت؟ … للكاتب الأستاذ محمد يوسف مال الله

قبل أن تضحك أو تبتسم ابتسامة هزلية على عنوان المقالة، خذ لك نفساً عميقاً وأجب على السؤال مع تدوينه على ورقة بيضاء، ثم بعد ذلك عد إليها بعد إنتهائك من قراءة المقالة لترى ما إذا كانت إجابتك صحيحة ومتوافقة مع ما في هذه المقالة أم لا.
لعلك ترى أن الإجابة على هذا السؤال سهلةٌ وبسيطةٌ ولا تحتاج إلى جهدٍ جهيد، لكنك سوف تتفاجئ بمدى صعوبتها إذا ما عرفت أن الإجابة عليه ليس لها علاقة باسمك وابن من أنت!!
إنّ الإجابة تكمن في شخصيتك الأخلاقية والسلوكية ومدى عطائك وتفاعلك نحو شخصيتك ومن هم حولك من أفراد أسرتك ومجتمعك وتعاطيك مع الأحداث والأمور والقضايا الاجتماعية بإجابية وتفاعلية. فانزوائك وترك الحابل على الغارب لا يضيف لشخصيتك شيئاً، وإنما يدل على سلبيتك وقصر نظرتك للأمور، بل يشكّل هذا التصرف شخصية سلبية لديك، غير قادرة على تحليل الأمور والوقائع والأحداث ما تعجز بها عن إيجاد الحلول لها وطرح وجهة نظرك تجاهها.
عندما تكون بهذا القدر من التصرف فإنك وبلا شك ذو شخصية سلبية تعجز عن انقاذ نفسها والمضي قدماً نحو العلو والسمو، وهذا بالتأكيد من الأمور المذمومة عند البشر المثقفين فضلاً عند الشارع المقدس، وليست تلك الشخصية التي يتكون منها المجتمع وتتكون منها الأمة التي يقول سبحانه وتعالى عنها: كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
شخصيتك هي التي تحدد “من أنت”، وليس اسمك ومن أبوك وعائلتك. وأما الأسم دليل على نسبك وقرابتك الرحمية إن صح التعبير. فعندما لا تجد لنفسك مقاماً في المجتمع أو دوراً تلعبه في مصلحته، فإنك ذو شخصية ميتة ليس لها وجود وإن كنت قادراً على التنفس والحركة. إن الإنسان يُقاس بأعماله وأفعاله، لا بنسبه وحسبه ومن أبوه وأمه حيث يقول الشاعر:
ليس الفتى من قال هذا أبي.. بل الفتى من قال ها أنا ذا.
ولكي تتشّكل شخصيتك الإيجابية عليك أن تأخذ دورك في المجتمع وتتعاطى مع قضاياه وأحداثه بإيجابية وأن يكون دوراً فاعلاً، لا تشخيصياً فارغاً. بل عليك الإنخراط في المجتمع بحيوية ونشاط وتقدم له كل ما بوسعك مادياً ومعنوياً مبتدئاً بأسرتك التي تصنع بها جيلاً فاعلاً وقوياً متماسكاً.
الآن، هل عرفت “من أنت؟”. عد إلى ورقتك البيضاء وتأكد.

الكاتب الأستاذ: محمد يوسف مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.