الرئيسية / مقالات / بقيتُ في الدار ولكن .. للكاتب الاستاذ محمد آل مال الله

بقيتُ في الدار ولكن .. للكاتب الاستاذ محمد آل مال الله

دأب الحاج إبراهيم على فتح مجلسه واستقبال أصدقائه بشكل يومي حتى في أحلك ظروفه الصحية وذات ليلة وبينما هو يشاهد التلفزيون وإذا بصديقه الحاج سلمان يدخل عليه وهو مرعوبًا ويرتعد من الخوف. ألقى عليه التحيّة وجلس وهو ينظر إلى الحاج إبراهيم باستغراب شديد فبادره بالسؤال… ما بك؟ ولِمَ أراك خائفًا ومرتعبًا؟

ردّ عليه الحاج سلمان وهو في حالة الخوف والهلع… ألم تسمع الأخبار؟ العالم مقلوب رأسًا على عقب وأنت نائم ولا تدري ماذا يدور في العالم. لقد ضرب العالم فيروس أودى بحياة الكثير من الناس وقد يصل إلينا.

هزّ الحاج إبراهيم رأسه… دعك من هذا الهراء، فنحن مؤمنون بالله ولن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا. إشرب قهوتك ولا تخف. لم يستطع الحاج سلمان الصبر واستماع ما يقوله الحاج إبراهيم فاستأذن وانصرف.

بعد لحظات من خروج الحاج سلمان حضر بقية الأصدقاء وما أن استقّر بهم المجلس وإذا بالحاج حسين يسأل الحاج إبراهيم… لِمَ لم نرك عند الحاج أحمد؟ للتو عُدنا من عنده. لقد عاد اليوم من السفر وذهبنا لنطمئن عليه.

ردّ الحاج إبراهيم قائلًا… الحمد لله على سلامته. غداً سأزوه بإذن الله.

بعد أن قضى الأصدقاء وقتًا ممتعاُ في بيت الحاج إبراهيم، انصرفوا عند منتصف الليل كعادتهم. لم ينقطعوا عن الحضور إلى بيت الحاج إبراهيم لأكثر من عشرة أيام.

لم يتمكن الحاج إبراهيم من زيارة صديقه الحاج أحمد وبعد عدة أيام حضر إلى المجلس وهو غاضب على صديقه الذي لم يأتِ إليه ليطمئن عليه ويحمد الله ويشكره على سلامة الوصول. إتعذر الحاج إبراهيم إليه وقبل الحاج أحمد إعتذاره. وكالعادة عند منتصف الليل غادر الجميع.

في اليوم التالي شعر الحاج إبراهيم بتعب فتوجّه إلى العيادة الصحية القريبة من بيته وهناك أخبرهم عن حالته فطلب منه الطبيب أن يبقى في الحجر المنزلي بعد أن شرح له حالته الصحية. ما أن عاد إلى البيت حتى كتب ورقة وعلّقها على باب البيت يعتذر فيها عن استقبال أصدقائه وعمل بما قال له الطبيب وعزل نفسه عن جميع أفراد أسرته.

ظل الحاج إبراهيم حبيس غرفة نومه وأخذ يتابع الأخبار عن كثب حتى بدأ يلوم نفسه… ماذا فعلت يا إبراهيم؟ أين هم أصدقاؤك؟ بل أين هم أبناؤك؟ هذا ما جنيت على نفسك. لقد صدق الحاج سلمان. ها أنا ذا حرمت نفسي من الجلوس مع أفراد عائلتي وأصدقائي. بماذا فادني هذا العناد. كم مرة اتصل بي الحاج سلمان يطلب مني أن أغلق المجلس وأنا أتعذّر إليه بالعادات والتقاليد. لا أدري ماذا سيحلّ بي وربّما أفارقهم إذا ما ساءت حالتي. ربي ارحمني وشافني.

دع عنك العادات والتقاليد في مثل هذه الظروف، فالأمر لا يحتمل المجاملات.

الكاتب الاستاذ: محمد آل مال الله

تعليق واحد

  1. مقال جميل
    واتمنى من الله العلي القدير
    ان يبعد عنا وعن جميع العالم هذا البلاء
    وان يأخد جميع الناس العبره والجلوس في بيوتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.