الرئيسية / مقالات / حجر القطيف … للكاتب الأستاذ: سلمان العنكي

حجر القطيف … للكاتب الأستاذ: سلمان العنكي

الكل يعلم أن القطيف في حجر صحي (بسبب وباء كورونا البغيض)، من كان فيها فعلاً أو خارجها وعلى مستوى عالمي، جاء الأمر به رسمياً – أي الحجر – من حكومتنا الرشيدة حفظهم الله وجزاهم خيراً، وما ذاك إلا حفاظاً وحمايةً للأرواح ويقظة استباقية لمحاصرة هذا الوباء المستشري عالمياً قبل استفحاله وحصده البشر، وبلا شك تصرف حكيم وفي محله.
من هنا علينا جميعاً الامتثال واتباع الأوامر والإرشادات من القائمين عليه، وتقديم الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، حفظهم الله، وكذلك للعاملين في الدوائر الرسمية، وفي مقدمتهم الكوادر الصحية الذين يبذلون جهودهم والمعرضين حياتهم للخطر ليلاً ونهاراً من أجل سلامتنا، شكراً وامتناناً للجميع
ما أريد أن أقوله إن المجتمع القطيفي المحجور عليه حالياً ينقسم إلى:-
أولاً:- المتقاعدون ومن هم في وظائف عامة، وهذه الفئة لم يتغير دخلها ولا تأثير أو ضرر مادي يلحقها من الحجر، بل عكس ذلك استفادت من التوفير كمصاريف السفر أو عدم شراء الضروريات في هذا الوقت العصيب، فقل مصروفها عما كان عليه مع ثبات دخلها وضمانه وكما يقال “رب ضارة نافعة”.
ثانياً:- العاملون من القطيف خارجها في القطاع الخاص أو الأعمال المفتوحة، وكما نقل البعض أنه فصل من وظيفته أو جهل الآخرين بمصيرهم، هؤلاء من وجهة نظري يمكن معالجتهم.
(1) بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص تنفيذ الأوامر الرسمية وما أصدرته في هذا الخصوص إن وجدت، ومطالبة المتضرر بها باللجوء إلى الجهات المختصة والمطالبة بتنفيذها، أو يعامل حسب النظام القائم حالياً (الموارد البشرية)، ومن يخالفه يحاكم ويلزم به أولاً أكثر من استبعاد مرتب العامل أيام الحجر فقط، ومتى انتهى يمارس عمله كما كان سابقاً لأنه بغيابه عن العمل ينفذ أوامر سامية هي أعلى من إدارة عمله، فما تأمر به الدولة فوق كل الاعتبارات يجب الامتثال له، وأي دائرة عمل تكلف منسوبيها بمخالفته تعتبر مخالفة ومناوئة للدولة مباشرة وتعاقب هي ومن يتبعها.
أما حينما يصل الأمر إلى الفصل في مثل هذه الظروف، فهذا أمر لم يقره قانون على مستوى العالم، فضلاً عن أن يحصل في بلد دستوره القرآن.
الكل يلتمس من الدولة حرسها الله أن تنظر سراعاً في رفع الضرر عنهم بتعويضهم بالطريقة التي تراها مناسبة، واضعة في عين الاعتبار أن هذه الفئة مع كونهم على رأس العمل يعانون أصلاً من الأمرين؛ تدني رواتبهم الشهرية وثقل مصاريفهم، وأهمها الإيجار السكني ومصاريف استهلاك الماء والكهرباء.
وما ذنبهم لإيقاف رواتبهم أو فصلهم من عملهم إن حصل، وأتمنى أن لا يكون، إلا أنهم أطاعوا أوامر حكومتهم وبقوا في منازلهم.
(2)كذلك مَن أعماله مفتوحة خارج القطيف ومُنع من الخروج والالتحاق بها حُرم من دخلها ولحقه كثير من الضرر لإهمالها، وقد يحتاج لمال لإصلاح ما فسد منها، فهو لا يقل ضرراً عن سابقه وهم يلتمسون أن ينظر لحالهم.
ثالثاً:- التجار وأصحاب المهن الحرة داخل الحجر (القطيف)، يناشدون ولاة الأمر، حفظهم الله، هؤلاء إما دخلهم اليومي هو قوتهم اليومي وبحرمانهم منه تصبح بطونهم وبطون أطفالهم خاوية، وأكثر مسببات منه إصابتهم بأمراض نفسية يمكن أن تتفاقم ويصعب علاجها لعجزهم عن توفير قوت عيالهم.
تُعالج “كورونا” وتذهب وتبقى حالة هؤلاء موروثة لأولادهم وأحفادهم، هذه الفئة أكثر المتضررين على الإطلاق وعيونهم حالياً على الرعاية الأبوية من حكومتهم الحانية عليهم ورفع معاناتهم وإدخال السرور على أطفالهم.
والصنف الآخر هم التجار، يعانون من كساد تجاري قبل وباء كورونا، يأكلون من عظام ظهورهم، أما وقد أصابهم وأغُلقت محلاتهم، ولا مفر لهم من دفع استحقاقات المصاريف الإلزامية كرواتب وإيجارات واستهلاك كهرباء ودفع رسوم ضريبة وسجلات ورخص وغرامات متراكمة سبقت كانوا عاجزين عن دفعها ووعاء الزكاة وغير وغير.
الأغلب وبالتأكيد سوف يتعرضون لكوارث ومشاكل لا نهاية لها ما لم ترعاهم الحكومة بما يصلح حالهم، أمرهم في غاية الصعوبة والخطورة، نأمل ونرجو من الجهات الرسمية أن يرفعوا تقاريرهم عن هذه الحالات ويصلوها لولاة الأمر، فهم أعين الدولة المسؤولة عن المجتمع وما يحتاجه وإبعاد ما يضره.
القطيف في خطر معيشي، القطيف متضررة مادياً، القطيف عين تنظر إلى السماء وأخرى لولاة أمرها، نسأل الله أن يدفع عنا البلاء ويحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير الشاب محمد بن سلمان، حفظهم الله جميعاً.

الكاتب الأستاذ: سلمان العنكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.