الرئيسية / مقالات / وهم السلطة والسعادة

وهم السلطة والسعادة

من أوهام السعادة ما ينبعث من السلطة والنفوذ، وهو من الأوهام الخطيرة على الفرد والمجتمع والوطن. فصاحب السلطة يكون سعيداً بما لديه من قوة وهيبة، فيظن أن تلك السعادة حقيقية وكاملة، وهي بلا شك لها لذة تُغري شهوة القوة والتسلط عند الأسوياء وغير الأسوياء، وأثارها على غير الأسوياء أكبر وأخطر، بل ربما يكون المرء سوياً طوال حياته، ولكنه ما يلبث أن يتغير حاله مع تملكه للنفوذ والشعور بالقوة، فيدخل في دائرة السعادة الوهمية، فيمعن ويستغرق في استخدام سلطته لأنه بذلك يشعر بالسعادة الكاذبة. وهنا لا نقصد متقلدين المناصب العليا في الدول والحكومات فحسب، بل كل منصب من الخفير إلى الوزير، ومن العامل العادي إلى القيادات العليا في العالم. فلكل مقام مقال، ولكل منصب زهوته، ولكل رتبة إغرائها، ولكل منصب مساحة من النفوذ المغري.

وهم سعادة السلطة، الذي يمكن تسميته بـ “أفيون السلطة”، يكبر ويصغر حسب أمرين: الأول طبيعة المنصب وحجمه. الثاني طبيعة شخصية الفرد وقابليته للتسلط، وقابليته للتواضع. أما أكبر أنواع وهم سعادة السلطة، هو وهم السلطة السياسية، وهو وهم مُضاعف، وربما قابل للتضاعف لما لبريق السياسة من وهج يعطي للسياسي حجماً أكبر من واقعه وحقيقته فيتضخم وهم السعادة لديه، وربما يعيش معه في هذا الوهم جماعته ومحيطه أيضاً. وله صور كثيرة مثل: سلطة الأحزاب والدول، زعامة القبيلة، الزعامة الدينية، الوجاهة الاجتماعية، التمثيل السياسي، المنصب الحكومي.. إلخ…

لهذا نجد حتى القضايا السياسية يصيبها من الوهم الأمر الكثير فتتأثر بالوهم والخيال. ويعود الوهم السياسي إلى غياب الخيال الواقعي، وإلى التفكير خارج حدود الممكن، بل قل: إن أصحاب الوهم لا يفكرون أصلاً ولا خيال لهم. وهنا تبرز خطورة الوهم السياسي، إنه الوهم القاتل. والوهم السياسي القاتل هو اعتقاد جماعة من الناس أن بمقدورهم عبر القوة تشكيل الواقع على هواهم وعلى قد وعيهم الزائف بالتاريخ، دون الاعتداد بالواقع والشروط الموضوعية، ودون الأخذ بعين الاعتبار الثمن الإنساني الذي يمكن دفعه مجاناً لتحقيق الوهم. من الوهم القاتل أن تعتقد جماعة أيديولوجية / عقائدية / انها قادرة على امتلاك السلطة السياسية والاحتفاظ بها إذا ما امتلكتها إلى ما لا نهاية عبر احتكار القوة، والعبث بالمجتمع حد الفجور ما بعد اللا معقول .

في المقطع المرفق نظرة على موضوع وهم القوة من زاوية مفيدة
“القوة الحقيقية والقوة الوهمية | هل انت فعلا “قوي” كما تدّعي؟” للمشاهدة أضغط هنا

الكاتب الأستاذ: كاظم الشبيب

مقال لأحمد برقاوي بعنوان الوهم والخيال
في جريدة البيان الإماراتية في 25 أكتوبر 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.