الرئيسية / مقالات / موقفنا من النظريات العلمية

موقفنا من النظريات العلمية

العلم كائن متغير لم يبقى على حال منذ القدم. الزمن الحاضر شاهد على تسارع لا نظير له في الناتج البحثي العالمي الذي يشكل النواة الأساسية في تطور العالم الحديث. وهذا الأمر لم يحدث لولا وجود شيئين مهمين في تطور العلوم وهما الفضول والشك. يحمل الفضول الإنسان على معرفة أشياء لا يحتاجها بالضرورة في ذات اللحظة، ولكن قيمتها الحقيقية تكمن في استخدام هذه المعرفة لمصلحة الإنسان في المستقبل. أما الشك فيعمل على مراجعة الناتج المعرفي الإنساني الغير مكتمل.
يخطئ الإنسان عندما يقول أنا مؤمن بالعلم أو بتلك النظرية. فالإيمان يكون في موضع الإعتقاد الكامل المطلق بصحة الشي، وهذا الأمر غير مناسب في المجتمع العلمي؛ لأن النظريات التي نعرفها ليست صحيحة مطلقاً وإنها عادة ما تكون صالحة وصحيحة تحت الظروف أو النظم التي بنيت عليها وإن خرجت منها قد لا تعمل. في العلوم الطبيعية قبل أن يتم استخدام بعض القوانين يتم التعرض لبعض شروطها، والتي تكون موضع الحاكم لمدى صحة العبارات الرياضية المصاغة بناءً على النظريات المثبتة والتي تبين المدى التي تكون فيه تلك النظرية صالحة. لابد لنا أن نثق بالعلم لا أن نؤمن به إيمان مطلق.
يرفض كثير من الناس نظرية التطور وذلك بدافع الخوف من زعزعة الإيمان الديني الداخلي لهؤلاء الناس أو حتى للمجتمع الذي يعيشون فيه (خصوصاً في المجتمعات الجماعية). هذا بالرغم من أن نظرية التطور لا تشير ولا تبحث في مسألة وجود الخالق من عدمه. خوف الناس يجعلهم يرفضون بعض النظريات التي قد تكون صحيحة تحت النظام والظروف التي أسست عليها. الخوف من التغيير حالة ملازمة لطبيعة النفس البشرية؛ لذلك على الناس أن تدرك أن خوفها من التعاطي مع بعض النظريات قد لا يؤدي إلى نتيجة مضرة وقد لا يتعارض بالضرورة مع ما يعتقدون به. على سبيل المثال نذكر ما حدث لجاليليو جاليلي عندما قام بدحض مركزية الأرض وكتب وناقش مركزية الشمس والتي سببت له التنكيل من قبل محاكم التفتيش للكنيسة آنذاك. لم يستفد جاليليو من نظرياته التي ناقشها سوى الحبس والنفي ولكننا اليوم نعلم بعدم مركزية الأرض بالنسبة إلى الشمس والأجرام السماوية الأخرى؛ لأنها تتعارض مع تفسير الكنيسة للكتاب المقدس.
ما أود قوله هو عندما يأتي عالم ويطرح نظرية مبنية ومثبته على أسس علمية تقول بأن النجوم تتكون عن طريق سدم كونية مجتمعة والتي تحتوي على غبار كوني ينضغط على بعضه مشكلاً النجوم التي نعرفها؛ ألا تأخذنا الحماسة لرفض هذه النظرية مباشرة وذلك بدافع الخوف من أن تزعزع الإعتقاد الداخلي السابق فينا، بل أن ندرسها ونحللها ونتباحث فيها وإن ظهر لنا خطؤها نرفضها بدراية لا عن جهل وخوف. قد لا نستفيد في حياتنا اليومية من معرفة كيفية نشأة النجوم وأنها قد لا تغير شيء من واقعنا المعاش. ولكن قد تكون حياة أولادنا رهن هذه المعرفة وأن تكون حياتهم تحت المحك بسببها لذا يتوجب علينا أن نساهم بإثراء المعرفة الإنسانية وتقنينها بالفضول والشك.

الكاتب المهندس: محمد عبد الرحيم – الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.