الرئيسية / مقالات / مُزعِجو الـ«واتس آب»

مُزعِجو الـ«واتس آب»

في صَخَبِ التواصل الاجتماعي نعيش ظواهر عديدة، من بينها ظاهرة الرسائل المزعجة عبر تطبيق «واتس آب» العالمي الشهير، حيث يُبدي الكثير من الناس انزعاجهم وتذمرهم من سيل الرسائل الذي يُغرِق أجهزتهم الذكيَّة بشكلٍ يومي، بل لحظي عبر ذلك التطبيق.

ويُعللون انزعاجهم من تلك الرسائل أنَّ رغم كثرتها من حيث العدد إلا أنها لا تُعبِّر عن قيمةٍ حقيقيةٍ أو مضمونٍ جديرٍ بالاطلاع، وكل ما هنالك مُجرَّد تحايا مثل: صباح الخير ومساء الخير، يُعاد إرسالها – بشكلٍ أو بآخر – في كل حين، أو مواد وأخبار مُكرَّرة تحوي الغَثّ والسمين ويتم تناقلها من مجموعة لأخرى، أو صور شخصية لأصحابها في مناسبات مُتفرِّقة ولا تعني مَنْ تُبعثُ إليهم.

البعض لا يتمالك أعصابه ولا يُخفي انزعاجه، وهذا ما يجعله يُقدِم على حظر الشخص أو الأشخاص الذين يتسببون في إزعاجه برسائلهم.

في فوضى رسائل الـ«واتس آب» أَعثرُ على بعض الأشخاص الذين يُخلِصون في انتقاء رسائلهم بين مئات الرسائل ويبذلون جُهدًا أبلج في مراجعتها، ويتأكدون من جدواها قبل إرسالها، لأنهم في واقع الأمر يعتبرون الرسالة سفيرةً لمُرسلها، تُجسِّد شيئًا من شخصيته وتعكس جزءًا من اهتمامه، وتترك انطباعًا عنه في نفس مُتلقّيها، سواءً من حيث ماهية هذه الرسالة أو كيفيتها أو توقيتها، بل إنَّ بعض هؤلاء يدفع بهم حرصهم لأن يُرسلوا رسالة تأكيدية بين الفينة والأخرى ليقيسوا من خلالها مدى تقبُّل رسائلهم وليتيقَّنوا أنها لا تُشكِّل عبئًا على مُستقبليها.

لهؤلاء أُقدِّم الامتنان لأنهم احتضنوا اسمي في رسالة جماعية عابقة يصلني من خلالها شَذْوهم.

بقي أن أُشيرَ لأمر يُلاحظُ على مُستخدمي الـ«واتس آب» وهو أنهم – في الغالب – لا ينتبهون للرسائل الواردة لهم، لذا أرجو مِمَنْ ينهمرون علينا برسائلهم أن ينتبهوا لرسائلنا الخجولة التي تضيع في زحمة رسائلهم.

عزيزي القارئ، بصرف النظر عن مضمون ما يصلك من رسائل الـ«واتس آب»، من يُضيفك في قائمة رسالة جماعية قد يعتبرك شيئًا مُهمًا بالنسبة له، وقد ما تعتبره أنت شيئًا لا قيمة له، قد يراه هو شيئًا ذا قيمة عالية وأراد إيصاله لك بطريقته حتى تطَّلع أنت عليه بطريقتك، فلا تجعله يندم على تلك القيمة التي زرعها لك بداخله، ولا تقمع أنت تلك القيمة بكلمة جارحة أو تصرف طائش قد يترك أثرًا غائرًا لا ينمحي.

أخيرًا، من الـ«واتس آب»: لَمْ أرَ نظرات الحُب الحقيقية إلا على عتبات المقابر والمستشفيات والمطارات، نحن أناسٌ لا نتذكَّر مَنْ نُحبّهم إلا في النهاية.

رأي/ رائد البغلي
صحيفة الرأي السعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.