الرئيسية / مقالات / أحزان كربلاء والسعادة

أحزان كربلاء والسعادة

قد يظن البعض بأن الأحزان باب من أبواب التعاسة، وهم معذورون فيما يظنون، لا سيما في فترة الحزن العميق كفقد عزيز وحبيب، أو خسارة في الأملاك، أو خيبة أمل مؤذية من قريب أو صديق، أو فشل كبير، حيث تكون عاطفة الألم والبكاء مسيطرة، وحرقة المصيبة مهيمنة، وحسرة الفقد مؤلمة. هم معذورون فيما يظنون لأن المشاعر التي تنتاب المرء المحزون ربما تُبعده عن السعادة، خاصة إذا طالت فترة الانفعال والتفاعل مع آلام الحزن وتبعاته، أو عندما لا يُدرك المحزون كيف يُدير أحزانه ومصائبه ومتى عليه الخروج من دائرة الشجى ووحشة الكدر، وإلا يصبح الحزن فعلاً باباً من أبواب التعاسة. الخطوة الأولى هي أننا بحاجة إلى تقبل الأحزان، حينها نكون قادرين على الإعتدال في أحزاننا والتوازن في التفاعل معها… حتى أحزان كربلاء قد نجد فيها قطاف سعادة إن فهمناها على الوجه الصحيح…
لا يوجد فرد من البشر لا يمر ببعض الأحزان. جميعنا تمر علينا أحزان تبكينا ونشعر بأن الدنيا كأنها قد أقفلت أبوابها في وجهنا. أحزان ربما تسلب من بعضنا كل ما يمتلك من صلابة وجلادة. ولو سألت المحزون، لحظة حزنه العميق، عن وجود السعادة في الحياة ربما أجابك بعدمية السعادة في الدنيا مطلقاً. بيد أن الوجه الآخر للأحزان، وهو ما يريد دعاة السعادة التأكيد عليه، هو وجه إيجابي. فالأحزان مجرد عثرات في طريق الحياة السعيدة. هي محطات انتقال للتوقف والتزود، أو كما نسميها اليوم محطات ترانزيت بين الأماكن والأزمان. نحن لا نختار الأحزان وإنما هي تختارنا، هي كالزلازل والبراكين، فعندما تقع لا تسأل الناس إن كانوا على استعداد لاستقبالها. فالأحزان عثرات في الطريق جميعنا بحاجة لمعرفة كيفية الخروج منها ومتابعة الطريق..فقد أبت الدنيا إلا أن تذيق الناس طعم الحزن ليعرفوا طعم السعادة… لذلك لا بد للمرء أن يُعطي للحزن المساحة المطلوبة له ما دام هناك ما يدعو للحزن…وهذا ما يجعل مساحة الحزن الكربلائي لها طعمها الخاص…

في الوجه الإيجابي للحزن مجموعة من النتائج المفيدة للإنسان منها: أن الحزن يرقق القلب والنفس مما يجعل الفرد أكثر لطفاً في تعامله مع الناس، وأكثر شفقة وتعاطفاً مع المحتاجين والمساكين والضعفاء. ومنها يصبح الفرد المحزون مستعداً لمراجعة حاله ووضعه ومتقبلاً للتغيير. تُظهر دراسات حديثة أجراها الباحث في علم النفس ” جوزيف فورغاس” أنه يمكن في الواقع أن يكون للحزن المعتدل عدة فوائد من الممكن لها أن تعكس قيمته. في اختباراته، كان الناس ذوو المزاج الحزين يملكون حكماً وذاكرة أفضل، وكانوا أكثر تحفيزاً، وأكثر حساسية تجاه المعايير الاجتماعية، وأكثر سخاءً من مجموعة التحكم الأكثر سعادة. إن الأشخاص الذين يعيشون في حالة سلبية من الحزن كانوا أكثر تمييزاً لوضعهم، وأكثر قدرة على تذكر التفاصيل، ومتحفزين أكثر لتغيير وضعهم. ما يثير الإهتمام على وجه الخصوص في ذاك الحزن الموجز هو احتمال أنه قد يُولد المزيد من الرحمة والسخاء. لعب المشتركون في الدراسة لعبة، كان جزء منها يدور حول كمية المال التي قد يمنحوها لأنفسهم والكمية التي قد يمنحوها للآخرين. منح المشتركون الحزينون مالاً أكثر على نحو ملحوظ إلى المشتركين الآخرين*.

في المقاطع المرفقة بعض زوايا آلتوضيح المعزز لفكرة الموضوع

Watch “أوشو – عن السعادة والحزن” on YouTube

Watch “كيف تتخلص من الشعور بالحزن والإحباط – توني روبنز (مترجم)” on YouTube

Watch “Overcoming Adversities كيف تتجاوز المِحَن والشدائد – د. ريتشارد باندلر” on YouTube

*كتاب البهجة ص 136-137

مع خالص تحياتي
وعظم الله أجوركم
أخوكم
كاظم الشبيب ابو احمد
٦/ ٩/ ٢٠١٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.