الرئيسية / مقالات / عراقة الماضي وحداثة المستقبل

عراقة الماضي وحداثة المستقبل

للوهلة الأولى من قراءة عنوان المقالة، يأخذك التفكير إلى عالم العادات والتقاليد التي يتمتع بها المجتمع ومقارنة ذلك بالحاضر والمستقبل والحقيقة التي أود أن أضعها بين يديك عزيزي القارئ لا تمت لذلك البتة.
العادات والتقاليد حكاية متكاملة بحد ذاتها وما أود أن أتحدث عنه عبر هذه السطور هو جانب واحد فقط أزعم أنّه أهم جانب في حياة كل إنسان ألا وهو التعليم.
في الماضي ورغم قلة الموارد المادية كان التعليم أمراً أساسياً لكلا الجنسين، لذا كان الوالدان حريصين على أن يسجّلا أبنائهم وبناتهم في دور الكتاتيب حتى يكونوا قادرين على القراءة وبشكل ممتاز وخصوصاً قراءة القرآن الكريم. هذا الحرص لم يأت هباء، بل ورثوه من آبائهم وأجدادهم، فهم يعلمون مدى أهمية تعلّم القراءة في المقام الأول. كما أنّ التشجيع والإحتفاء بالخريجين من ضروريات التعليم، فبمجرد أن يختم الطالب أو الطالبة مستوى معيّن من ذلك البرنامج (برنامج التعليم – الكتاتيب) فإنّ الأستاذ والطلبة يحتفون بالمتخرّج ويقدّمون الحلويات وينصرف الطلبة مبكّراً ذلك اليوم.
اليوم وبعد التطوّر المذهل والمتسارع نجد البعض لا يولي جانب التعليم أهمية بالمقدار المطلوب سواء من جانب الطالب نفسه أو من قبل والديه. قد يكون لديهم أسبابهم الخاصة، ولكن هذا لا يبرر أبداً إهمال جانب التعليم.
لم يعد التعليم أمراً ثانوياً، بل أصبح من ضروريات الحياة، إذ نحن نعيش في عالم متسارع وتقنيات لا حدود لها ما يتطلّب العيش بحداثة، مستفيدين من علو الهمم لدى الماضين وتطلعات المرموقين والمتعلّمين والمثقفين.
لم تعد الحياة ببساطة الماضي ولم يعد العيش مجرد وجبة سائغة، بل علوم وتقنيات وحداثة مستمرة بحاجة إلى همم عالية ومبادرات كبيرة وسعي كبير وجهود جبّارة وكل هذا لا يتأتَ للمرء غير المتعلّم مهما بلغت ثروته المادية ومهما كانت مكانته الاجتماعية، فقد أصبح المقياس ماذا تملك من علوم ومعرفة، لا كم تملك من المال والثروات.
شتّان ما بين العلم وبين الجهل أو حتى التعليم البسيط. الحديث عن العلم لا ينتهي عند درجة معيّنة أو مستوى واحد معيّن، بل مدينة جامعة للعلوم والمعرفة وطموحنا أن نصل إلى كل زاوية من تلك المدينة.

محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.