الرئيسية / مقالات / إثارة قرآنية – ٤ (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)

إثارة قرآنية – ٤ (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)

ما سبق هل معناه أن طباع يوسف ليست كطباع بني البشر، فيميل وتتاق نفسه بحسب الطبع الإنساني؟

الجواب: من جهات أربع
1) إمرأة وجدت طفل واعتنت به وربته، وعندما كبر راودته عن نفسه فتاقت نفسه لها، إذا كانت نفسه طبيعية فلن يميل لها أما إذا مالت فنفسه مريضه لأنها كانت بمنزلة الأم له، إلا إذا قلنا بأن نفس النبي يوسف ليست سويه *وحاشاه* فهذا أمر آخر، قد يقال أن يوسف تزوجها فيما بعد وهذا بحث آخر.

2) لو تاقت نفسه كما يقال لكان سياق الآيات هكذا (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا؛ وقَال مَعَاذَ اللَّهِ…) ولكن قوله معاذ الله كان قبل الهم وهذا كاشف على أنه تعوذ بالله مما تدعوه إليه، أيعقل أن يتعوذ ثم يفكر أيقدم على معصية أم لا، لامانع من أن تتوق نفسه ثم في اللحظة الأخيرة تراجع، لكن العكس غير مناسب وهل تتوق النفس لأكل الجيفة مثلًا فيوسف انكشف له حقيقة الأمر فلا معنى لأن تتوق نفسه؛ فيكون استهتار بالحضرة الإلهية أن يتعوذ ثم تحدثه نفسه بالمعصية.

3)الموقف كان شبيه بما يسمى بالاغتصاب، وهل تتوق نفس المغتصب.

4) التأكيدات ال6 فمن قِبل الله تعالى راودته *عن نفسه*/ ومن يوسف راودتني *عن نفسي*/، ومن إمرأة العزيز مرتين راودته *عن نفسه* /والنسوة تراود فتاها *عن نفسه*/ والملك راود يوسف *عن نفسه* على أن هذه المراودات كانت رغمًا عنه وليس له رغبة فيها، فلا معنى لاحتمال أن نفسه تاقت لهذا الأمر وخصوصاً أن الآيات تتحدث عن مواقف متفرقة وليس في موقف حتى يحتمل أن نفسه تاقت في أحدها.

أما عن قوله تعالى (لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) لابد من الإنتباه لأمر وقع فيه كل من تناول الآية.

تارة أتساءل ماهو همها وهمه، ثم هما بماذا هل للزنا أم للضرب؟

وتارة أتساءل هل وقع ماهم به أم لا؟
*لولا* حرف امتناع لامتناع صحيح لكنها لا علاقة له بالسؤال الأول

اقحام لولا في معنى الهم لا داعي له لأن لولا هي لنفي وقوع ماهم به ولا علاقة لها في وجود الهم وماهو وبماذا هم.

حسين آل عصفور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.