الرئيسية / مقالات / ثقافة مقيّدة وخطوط حمراء

ثقافة مقيّدة وخطوط حمراء

تتعدد المشارب وتختلف المصادر حول الثقافة الإسلامية ومتغيراتها وتظل أحادية الجانب عندما لا تجد مَن يقوّم الإختلاف الواضح في مضامين تلك الثقافة وتظل رهينة رأي قد ينساق إليه العديد من الناس بما يتناسب مع أفكارهم وعقولهم التي يعتقدون برجاحتها مهما كانت الحجج واضحة والبراهين ساطعة.
هذا التشبث بالرأي الأحادي يعود لعدم الإنفتاح على الآراء الأخرى، إمّا لعدم وضوح الرؤية لديهم حول تلك الآراء المخالفة أو على أقل تقدير يكون نتاج العناد الذي طغى على العقول. يقول سبحانه وتعالى: “الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا” (الكهف، 104).
لذا فإنّ على جميع المهتّمين بالثقافة الإسلامية أن ينفتحوا على جميع الآراء والأفكار بغض النظر عن توجهاتها فهي تفتح الأذهان وتستثير دوافن العقول وليس بالضرورة الأخذ بها أو الإيمان بها وإنّما من أجل المقارنة والتمحيص والتدقيق والنظر إليها كزوايا مختلفة تصنع من المهّتم أو الباحث شخصاً ذا ثقافة عالية يستطيع من خلالها رد الشبهات والأقاويل وذلك من خلال تتبع تلك الآراء ومعرفة جذورها وأصولها. يقول الإمام علي عليه السلام: “وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا”، نهج ابلاغة-حكمة رقم ١٥٨.
الكثير من أصحاب الرأي الأحادي يرفضون حتى الإستماع للآراء الأخرى وكأنّ آراءهم حق لا يحق لأحد نقده أو التعليق عليه، وهنا تكمن خطورة تلك الآراء على المجتمع الإسلامي الثقافي إذ المطلوب نقض بقية الآراء والأخذ برأيهم فقط وهذا أحد الأسباب التي جعلت النظرة العامة من المخالفين للثقافة الإسلامية تتجه نحو جانب واحد، ما جعلهم ينظرون إلى الإسلام على أنّه قاصر ولا يحمل بين دفّاته سوى العنف والإجرام.
فمما جاء على لسان المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام أنّه قال: “لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنة، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها (البحار – ٣٠٧/٧٨). وهذا دليل آخر على أن لا حدود للمطالعة والنظر فيما تحتويه الكتب والأراشيف من بقية الثقافات والآراء الأخرى، بل روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: “لا حليم إلاّ ذو عثرة ولا حكيم إلاّ ذو تجربة (كنز العمّال – ٥٨٢٧).
نحن في أمس الحاجة إلى الإنفتاح على الثقافات والآراء الأخرى المخالفة وعدم الإنغلاق والصّد عن كل ما لا ينسجم مع رؤانا، بل علينا قراءتها قراءة دقيقة حتى نستطيع أن نردّ الشبهات حول ثقافتنا الإسلامية والدفاع عن منابعها بما هو حق واضح وصريح لا يقبل التأويل أو التحريف.

محمد يوسف آل مال الله

تعليق واحد

  1. احسنت ابو يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.