الرئيسية / مقالات / لخريجي الجامعات: متى نقرأ لكم؟

لخريجي الجامعات: متى نقرأ لكم؟

يقول إمام البلغاء والمتكلّمين، الإمام علي عليه السلام: “تَعَلَّمْ عِلْمَ مَنْ يَعْلَمُ وَعَلِّمْ عِلْمَكَ مَنْ يَجْهَلُ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ عَلَّمَكَ مَا جَهِلْتَ وَانْتَفَعْتَ بِمَا عَلِمْتَ” (غرر الحكم ودرر الكلم – 128).
كم من الجامعيين والخرّيجين الذين تكتظ بهم بلدنا الغالية دون أن نرَ لهم كلمة أو مقالة أو علماً نافعاً يسدون به علينا؟ فبالنظر إلى تطبيق العليوات وعلى امتداد سنوات عدة ومع الأسف الشديد لا نجد لهؤلاء الخرّيجين والجامعيين من مهندسين وأساتذة وأطباء وأكاديميين أية لمسة ثقافية أو مقالة علمية أو أدبية سوى ما ينقله لنا المسؤولون عبر هذا التطبيق من مقالات وأدبيات خطّتها أيدٍ من خارج البلد.
ألا يعني هذا أنّ الشهادة الأكاديمية وذاك العلم الذي حصل عليه هؤلاء ينطبق عليه قول الإمام علي عليه السلام حيث يقول: “الْكَاتِمُ لِلْعِلْمِ غَيْرُ وَاثِقٍ بِالْإِصَابَةِ فِيهِ” (غرر الحكم ودرر الكلم – 127). هل عجزت عقولكم أم تكسّرت أقلامكم أم جف حبركم؟
الثقافة لا تتم بمجرد الحصول على الشهادة الأكاديمية فقط، بل الإنسان بحاجة إلى القراءة المستديمة وتعزيزها بالكتابة المستمرة حتى تأتي أُكُلَها كل حين وذلك بنشر تلك العلوم والمعارف. يقول عليه السلام: “جَمَالُ الْعِلْمِ نَشْرُهُ وَثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ بِهِ وَصِيَانَتُهُ وَضْعُهُ فِي أَهْلِهِ” (غرر الحكم ودرر الكلم – 129).
كما أنّ هناك دور كبير يقع على طلبة العلوم الدينية الذين ينأون بأنفسهم عن هذا العمل ويعتمدون على المنبر الحسيني فقط وكأنّ المجالس الحسينية تكتظ بالمستمعين من الأهالي. نشر العلوم الدينية لا يقتصر على المنبر الحسيني، بل هناك العديد من السبل والطرق التي يمكن استخدامها لنشر هذه الثقافة الغنيّة بالمعارف والعلوم كالندوات والدروس والكتابة.
كما لا ننسى أن للفتاة المتعلّمة دوراً هامّاً في تغذية بناتنا وأبنائنا مما لديهن من علوم ومعارف وأدبيات وأخلاقيات وسلوكيات، فالأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباً طيّب الأعراق.
مجتمعنا العنكي بحاجة لأن نثريه بما لدينا من علوم ومعارف وثقافات مختلفة تصنع من الأبناء جيلاً صاعداً يتسم بالعلم وحب المعرفة، فاجعلوا من أقلامكم روافد ومناهل تتغذى منها الأجيال وتنهل منها البراعم.

محمد يوسف آل مال الله

تعليق واحد

  1. احسنت اخي العزيز واستادي ابو يوسف كلام جميل وقد تحدثنا بهذا في المجالس مرارا وتكرارا ولكن
    المشكلة تكمن في اغلب افراد مجتمعنا لانحب ان تقرأ فضلا ان تكتب
    اتمنى ان نجد مثقفينا من الجنسين يثروب البلد بالمواضيع الثقافية في شتى المجالات
    ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.