الرئيسية / مقالات / الإحباط: مرض نفسي أم شعور سلبي؟

الإحباط: مرض نفسي أم شعور سلبي؟

نلحظ في الآونة الأخيرة العديد من الناس، وبالخصوص السيدات، ممن يعيشون محبطين رغم إيمانهم بالقضاء والقدر وذلك لأنّهم يعجزون عن رؤية ما هم فيه من حالة من زوايا مختلفة وأنّ الفشل الواقع عليهم جرّاء عدم تحقيق أهدافهم ما هو إلاّ خطوة لتحقيق تلك الأهداف.
معلوم أنّ الإحباط هو الحيلولة دُونَ تحقيقِ المرءِ رغبة مِن رغَباتِه، سواء أكان لهذه الرغبة ما يبررها أم لا، ويصاحب ذلك ضرب من الحسرة وخيبة الأمل. كما يعرّفه علماء علم النفس بأنّه “مجموعة من مشاعر مؤلمة تنتج عن وجود عائق يحول دون إشباع حاجة من الحاجات أو معالجة مشكلة من المشكلات لدى الشخص”.
قد يلعب الإحباط دوراً مهماً في تحقيق الصحة النفسية أو التحوّل بها إلى حالات المرض النفسي، قد يصل إلى الإكتئاب إذا ما تم التخلّص منه فهو يعتبر من أهم العوامل المؤثرة على توافقك الشخصي.
ثق أنّه كلّما كانت قواك أعظم وتماسك شخصيتك أمتن وأصلب، استطعت تحمّل الإحباط وثابرت في تجاوز عوائقه ومشاعره وانطلقت في الحياة محققاً هدفك أو تعديله أو تغييره ناعماً بحياتك وسعيداً بساعاتك ولحظاتك .
للإحباط عوامل مؤثرة عدة؛ منها: مستوى عتبة الإحباط، فكلّما استسلمت للعوائق التي تواجهها وما يصاحبها من مشاعر الإحباط بسرعة، وأكثرت من اللجوء إلى الحيل النفسية لتخفيف حدة تلك المشاعر واستغرقت فيها فترات طويلة كانت عتبة الإحباط لديك منخفضة. كما أنّ قوة العائق الذي يحول بينك وبين تحقيق هدفك أو إشباع حاجتك له دور كبير في تخفيف حدة الإحباط ودرجته بالإضافة إلى شدة الرغبة في الهدف وعدم توفر أهداف بديلة وكذلك التراكم الخبري (كثرة الأخبار المحبطة) وتجارب الإحباط السابقة تلعب دوراً أكبر في ترسيخ الإحباط لدى الشخص.
ينصح العلماء النفسيين عند بداية الشعور بالإحباط، اتباع الآتي كوسيلة لتخطي الإحباط:
* استخدام نظام التهدئة الفوري حيث يُعتبر نموذجاً عملياً للسيطرة على ضغوط الحياة.
* السيطرة على الذهن وذلك بمراجعة الموقف من زوايا عدة، مع الإيمان بأنّ لكل مشكلة توجد فرصة لاكتشاف حلها.
* يجب عليك أن تشعر بأنّ ما تؤديه من أعمال، له أهمية كبيرة في تحقيق أهداف العمل.
* تهيأة النفس لمواجهة أي عائق مهما كان نوعه، ولكن بتفكير إيجابي محض.
* الصبر على الإحباطات جميعاً مهما كان حجم الإخفاق أو الفشل.
* لا تعط فرصة للشك بأن يتسلل إلى قلبك، وكن على يقين تام بأنّ ما تنجزه من أعمال يكون مشرّفاً وأن تكون ثقتك بنفسك وبقدراتك ومهاراتك أكبر من كل فشل وما هذا الفشل أو الإخفاق إلاّ خطوة نحو تحقيق ما تصبو إليه.

لا تنسَ أنّ كل شيء يحدث لك هو قدر من الله، فتوكل عليه في كل أمر واجعل نفسك في حالة من التفاؤل الدائم.

محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.