الرئيسية / مقالات / أحلام وأمنيات أم خرافات وخزعبلات؟

أحلام وأمنيات أم خرافات وخزعبلات؟

عاش الكثير من الشيعة في القرون الأولى بعد الغيبة الكبرى مضايقات واتهامات كبيرة وصلت إلى حد التكفير والمساس بالمذهب الشيعي الإثنى عشري، ما جعل البعض من الرواة يكتب الكثير من الأحلام والمنامات على أنّها حقائق ومسلمات لا يمكن المساس بها أو التعرّض إليها بأي حال من الأحوال في خصوص موقعية الأئمة عليهم السلام وولايتهم التكوينية والتشريعية وكأن حياتهم وأهدافهم تتلخص في تلك الأعمال الإعجازية، لا لشيء سوى لأنها صدرت عن أناس لهم مرتبة علمية أو وجاهة اجتماعية، وعلى هذا المنوال استمّر البعض يسطّر لنا مثل هذه الحكايات التي تجعل السامع أو القارئ لمثل هذه الحكايات يتخذ موقفاً يصل في بعض الأحيان إلى الشك في مصداقية الناقل حتى وإن كان على درجة علمية كبيرة.
عند قراءتنا أو سماعنا لمثل تلك الحكايات التي ملأ بها البعض المنابر الحسينية على أنّها حقائق تجعل أصحاب العقول النيّرة في نفور منهم وتجعل لهم مكانة غير التي كانوا يرونها لهم وقد يسقطوهم في المجتمع مهما كان علو مرتبتهم العلمية.
الدين الإسلامي الحنيف والمذهب الشيعي السمح والتصديق بالأئمة عليهم السلام لم ولن يرتكز على رؤيا أو حلم أو كرامة نقلها شخص ما، بل يرتكز على حقائق لا تصمد أمامها الخزعبلات والخرافات التي يحاول البعض دسها في هذا المذهب الشريف وكأنها من أصول الدين والكفر بها يُخرج المكذّب بها عن الملة.
نحن لا نشك في ولاية أئمتنا التشريعية والتكوينية، ولكن ليس بالطريقة التي ينقلها لنا هؤلاء وعلى صور شتى، فمنهم  مَنْ رأى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وقد طلبت منه أن يفعل كذا وكذا ومنهم مَنْ تحدّث مع الإمام الحسين عليه السلام وطلب منه أن يقوم بعلاج فلان وفلان وكأن الأئمة عليهم السلام يعيشون في مستشفى تخصصي لعلاج الأمراض المستعصية وقد أوكلوا العمليات الجراحية إلى أمثال هؤلاء.
الأئمة عليهم السلام أكبر وأجلّ من أن نصل إلى كنه معرفتهم ومقدرتهم، ولم تكن إمامتهم إلاّ لهداية البشر والأخذ بأيديهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة والإيمان ولم يكن ذلك بطريق الإعجاز الذي يسطّره لنا هؤلاء من على المنابر وبطرق منفّرة أكبر منها مقرّبة. يقول الإمام الصادق عليه السلام: لو علِم الناس كلامنا لاتبعونا.
إذاً، لا الشيعة ولا المخالفين بحاجة إلى سماع أو قراءة مثل هذه القصص التي بُنيت على أحلام أو رؤى وكأنها واقع لا محالة وعلى مَنْ يخالفها أو يكذّبها تقوم عليه القيامة وإخراجه من الملة. لم نعد في ذلك الزمن الغابر الذي يفتقر إلى العلم والمعرفة والانفتاح. يكفي أن نكون دعاة بغير ألسنتنا وذلك من خلال سلوكياتنا وأخلاقنا التي توارثناها منهم ومن منهجهم السمح وتعليماتهم الصريحة والواضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.