الرئيسية / مقالات / ما مدى حريّتي؟

ما مدى حريّتي؟

الحرية قيمة أخلاقية وسنّة إلٰهية أوجدها الخالق جلّ شأنه حيث خلق الناس أحراراً ليعملوا بمقتضاها حتى يشعروا بالراحة والأمان وبعيداً عن الخوف والوجل.
الحرّية لغةً: هي المصدر من حرّ، وهو نقيض العبد، والحرّ من الناس أفضلهم وأخيرهم وأشرفهم.
الحرّية اصطلاحاً: تعدّدت تعاريفها واختلفت اختلافاً كبيراً؛ حيث ورد تعريفها في إعلان حقوق الإنسان والذي صدر في عام 1789م على أنّها.. حقّ الشخص في فعل ما لا يضرّ بالأشخاص الآخرين.
وأمّا في الفقه الإسلامي فقد عرّفها بأنّها المكانة العامّة التي قرّرها الشارع المقدّس للأفراد على السواء؛ تمكيناً لهم من التصرّف على خيرةٍ من أمرهم دون الإضرار بالغير، وهذا الشرط اللازم لها ما لا يلتزم الكثير من الناس به حيث يرون أنّ الحرية مطلقة يعملون ويفعلون ما يشاءون وما يرغبون حتى وإن كان في فعلهم وعملهم مضرة للآخرين.
الحرية الحقيقية هي العبودية المطلقة لله سبحانه وتعالى والعمل بمقتضى أوامره ونواهيه وأن تكون أعمالك خالصة لوجهه الكريم تبتغي بذلك مرضاته سبحانه وتعالى.
عندما قرر الحر بن يزيد الرياحي عليه السلام أن يخرج من حرّية الشيطان إلى عبودية الرحمٰن أصبح حراً يقيناً وتشكّلت أمامه الحرّية بمعناها الحقيقي الذي يرتضيها الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
كلّنا بحاجة إلى هذه الحرية الحقيقية وعلينا أن نوقظ أنفسنا من السبات الذي يمتلكنا ورفع الغطاء الذي لا ينفك عنّا حتى نستشعر حلاوة هذه الحرية وأن نعمل وفق ضوابطها الشرعية في الجوانب التعبّدية، والإقتصادية، والثقافية، والتعاملية والأسرية حتى ننعم بالطمأنينة والسكينة على النفس والمال والأهل.
كما وأنّ من الواجب علينا مراعاة الكثير من الآثار المترتبة على هذه الحرية خصوصاً عندما نطلق العنان لها عند الأطفال والشباب وأن نوضّح لهم الفارق الكبير بين الحرية الدينية الإنسانية وبين الحرية الغربية التي لا حدود لها ولا مراعاة فيها للقيم الأخلاقية والسلوكية.
كن حراً في دنياك فقد ولدتك أمّك حرا.

 

الكاتب الاستاذ: محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.