الرئيسية / مقالات / الظروف أم الفشل ؟

الظروف أم الفشل ؟

لا يختلف إثنان حول المفهوم السائد بأن الظروف إما حالة استثنائية أو أن الإنسان ضالع وبشكل فاعل وملفت للنظر في ملابسات إنشائها.  في كلا الحالتين، علينا ألَّا نستغلها كشماعة نعلق عليها الكثير من الإخفاقات وتذبذب مستقبلنا.

نحن نعيش أمام هذه المعضلة التي تتكرر في حياتنا لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحالات متعددة من التقصير، فإذا فشلنا، على سبيل المثال، أو هربنا من المسؤولية، نرمي باللائمة على الظروف.

من هذا المنطلق، تأتي بعض الأسئلة التي ترد إلى الأذهان لكونها أكثر شيوعاً وإلحاحاً حول منهجية الظروف: هل إبتعاد الكثير منا عن مقارعة الآخرين حالة استثنائية أم أن الظروف أجبرتهم على ذلك ؟ وهل الظروف أصبحت شبه ظاهرة يستند على عمودها عديمي البصيرة ؟ وهل إنتهى بنا الأمر إلى أن نجزم ونقول “الظروف اُمْ أسباب الفشل ؟ ” الظروف قد تشكل إنحداراً خطيراً على المجتمع إذا سيطر على غالبية مكوناته من يتحجج بالظروف، فالنتيجة الحتمية، أن هذا المجتمع سينتهي به المطاف إلى أسفل السلم من التقدم والرقي لعجز أفراده على مواكبة الزمن.

من يحاول أن يتغلب على الظروف باللجوء لطرق غير شرعية، كالنصب والتحايل، فهو، في نظر المجتمع، فاشل لعدم قدرته على إيجاد وخلق ما يؤهله للوصول إلى مبتغاه من خلال الإصرار والعزيمة وقهر اليأس وسلك الطرق الصحيحة. الوضع الإقتصادي الراهن والتلكؤ والإختباء خلف عباءة الظروف جعلت عدداً لا يُستهان به من الشباب يعاني من قلة الحيلة وعدم إمتلاك القدرة الكافية لتحسين وضعهم المعيشي.

من لا يملك أفقاً واسعاً ولا يفكر باستغلال الحلول المتاحة ويستسلم للظروف، حتى وإن كان هناك بادرة أمل تلوح في الأفق، فعليه مراجعة إدراكه الحسي لأنه يعيش وهم الأعذار التي هي، في واقع الأمر، لا تعدو كونها نفسية ولا تمت للواقع الذي يدور في فلكه بأي صلة.

بما أن النجاح يلامس حياتنا اليومية ونعيشه لحظة بلحظة، فهذا يعني أن الإستسلام للظروف لا مبرر له ما لم تكون هذه الظروف أتت تحت وطأة وسيطرة بيئية قاسية ومصنفة بأنها خارجة عن الإرادة.

من يعتقد أن فك شفرة وعقدة الظروف، بالرغم من وجود جملة من الحلول المهيأة، ضرباً من الخيال، فهو، بلا محالة من عِداد الكسالى والفاشلين أيضاً. العجب كل العجب لِمن هو على علمٍ بأناس ناجحين قهروا نفس الظروف التي يشتكي ويتعلل من أزمتها والتي جعلت منه عاجزاً وبلا طموح. لذلك، يجب ألَّا نزج بالظروف بشكل تلقائي كسبب لمنغصات الحياة، بل علينا أن ننقي مهارة التعامل معها.

 

بقلم الاستاذ: عباس مهدي خواهر

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.