الرئيسية / مقالات / أيننا والقرآن

أيننا والقرآن

(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) الاسراء – ٩.

لقد أنزل الله جل شأنه المصحف المبارك وهي معجزته الخالدة إلى أن تقوم الساعة والتي تحدى بها جميع الأمم حيث قال جل شأنه ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) . ( الاسراء 18)
وكذلك تكفل بحفظ هذه المعجزة حيث قال : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر:8] .

لذلك لا شك ولاريب عند الجميع أن القران محفوظ من قبل الله عز وجل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فعندما نتحدث عنه فنحن نتحدث عن شيء عظيم وجليل صدر من الرب (عز وجل) ومنزه من أي إشكال لذلك وجب علينا أن نتصاغر دونه وأن نتعامل معه معاملة خاصة في الحركة واللمس والمطالعة والقراءة ، قال تعالى ( لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) ).(الحديد 79 ) لذا أوجب علينا الشارع المقدس أن نكون على طهارة حال لمس آياته.

ولعظمة هذا الكتاب نجد الروايات والاحاديث الكثيرة والمستفيضة المروية عن طريق أهل العصمة (سلام الله عليهم اجمعين) في جوانب عدة وسنتطرق لبعض منها إن شاء الله.

أيننا والقران الكريم ؟

عادة جميلة ومباركة ما يقوم به بعض مجتمعاتنا الموالية عند قدوم شهر الله المبارك شهر رمضان من قراءة القران الكريم بشكل مستمر تفتح المجالس فيلتقي الأحبة وتزداد الألفة والصحبة على مائدة معنوية مباركة عبادة هي من أفضل العبادات وهي قراءة جزء أو أكثر بشكل ليلي قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “أفضل العبادة قراءة القرآن”  .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه… أيننا والقران الكريم بعد شهر رمضان ؟
هل نحافظ على القراءة بشكل مستمر؟
هل نقرأ ولو ما تيسر منه بعد كل صلاة أو قبل النوم أو بعد الأستيقاظ من النوم ؟
أو أو …. الخ  ؟!

لذلك الملاحظ أن كثيراً من الناس مُقِل في المحافظة على قراءته . أسئلة يجب أن نتوقف عندها ونجاوب عليها بكل هدوء وأن نحارب أنفسنا الأمارة بالسوء وأن لا نهجر القرآن الكريم قال تعالى: ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا  ) الفرقان 30 ، وأن نتمعن في الرواية التالية:

روى الحارث الهمداني قال: ( دخلت المسجد فإذا أناس يخوضون في أحاديث فدخلت على علي فقلت : ألا ترى أن أناسا يخوضون في الأحاديث في المسجد ؟ فقال: قد فعلوها ؟ قلت: نعم ، قال : أما إني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ستكون فتن، قلت : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب الله ، كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا، هو الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور) – البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 15.

ومن هنا ادعوا نفسي أولاً وادعوكم أحبتي ثانياً لمراجعة حساباتنا العبادية بخصوص قراءة القرآن والعمل بما جاء فيه والمحافظة على ذلك وأن ننفض الغبار عن أنفسنا  الأمارة بالسوء ونخرج كتاب الله من أدراجنا  وأن نجعل لنا برنامج يومي نقرأ فيه ما تيسر منه وأن نسارع في ذلك لننال الرضا والمغفرة من الله عز وجل . قال تعالى ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) . ( آل عمران 133)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.