الرئيسية / مقالات / هل أنت سعيد في كل حال؟

هل أنت سعيد في كل حال؟

هل أنت سعيد في كل حال؟

بعض الناس ترتبط راحتهم، وأحيانا سعادتهم، بأماكن معينة… بعضهم ترتبط حواسهم بأجواء الربيع فتنتعش أنفسهم باللذة والراحة… وبعضهم ترتبط مشاعرهم اللطيفة بالوقت كالفجر أو آخر الليل أو عند الغروب… وتتعلق سعادة بعضهم بوجود أناس محددين من الأصدقاء في رفقتهم وتنقلاتهم… وتحوم لحظات انبساط بعضهم عندما يكونون بين أهلهم وأقاربهم…  وبعضهم تنشط روحهم حين يتواجدون بين قدامى زملاء أيام الدراسة أو العمل… وبعضهم يجد متعته بين أحضان الكتب والدفاتر والأفكار والأبحاث… وبعضهم يلمس نبض سعادته في عزلته عن الناس والأحداث وعيش التأمل لساعات طويلة… وبالطبع أفضلهم من يشعر بالحميمية والراحة في جميع تلك الصور ولا تنغلق راحته على نمط محدد منها، وهم قلة من الناس الذين يعيشون السعادة على الدوام…

من مشاكل المجتمعات الغربية الشعور بالوحدة ومعاناة غالبية الأفراد فيها من الوحدة، ولا يعني ذلك غياب المشكلة عن المجتمعات الأخرى، ولكن نسبتها أقل في الشرق عنها في الغرب ولذلك نجد دراسات غربية كثيرة جداً تناقش وتبحث المشكلة وعلاجاتها…بل تميل أغلب الكتابات الغربية التي تتناول مسألة السعادة إلى توجيه الناس نحو تقوية وزيادة العلاقات الإجتماعية وترسيخ العلاقات الحميمية من أجل الحصول على السعادة… بينما في المجتمعات الشرقية حيث البناء الإجتماعي والأسري هو الغالب، بغضّ النظر عن جودته ومتانته، فإن بعض فلاسفة الشرق في الهند والصين والعرب يميلون لأنواع محددة من العزلة والتأمل كأداة من أدوات الحصول على السعادة

في اعتقادي أن الوصول للسعادة لا يرتبط بوحدة الإنسان وعيشه العزلة، ولا بعيشه مع الآخرين، ممكن أن يكون سعيدا في وحدته، وممكن أن يكون سعيدا في اجتماعه مع الناس القريبين منه أو الغريبين عنه…وممكن أن يكون تعيسا في الحالتين أيضا، لأن الأمر متعلق بوجدانه هو، بأحاسيسه، بتفكيره، بنظرته لنفسه ولمحيطه، بسلبيته أو إيجابيته، بتفائله أو تشائمه، بروحانيته أو بماديته، برضاه بما يملك أو سخطه على وضعه…

المرء بيده أن يكون أسعد السعداء أو أتعس التعساء وهو في وحدة لا يعيش معه أحد، ومنقطع عن كل البشر، وبإمكانه أن يكون من أسعد الناس أو اتعسهم وهو محاط بالآخرين…

فهل من الممكن أن يستشعر المرء السعادة في كل حال وظرف؟… فتأملوا…

لعل المقطع المرفق يسهم في إيضاح جانب من الفكرة
“الشُعور بالوحدة – أنت فقط تستطيع جعل نفسك سعيدًا لا أحد آخر.

(فيديو تحفيزي) لمشاهدة المقطع اضغط (هنا)

الكاتب: كاظم الشبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.