الرئيسية / مقالات / *فضلاً، اترك ما لا يعنيك*

*فضلاً، اترك ما لا يعنيك*

فضلاً، اترك ما لا يعنيك

“دع الخلق للخالق”، تتردد هذه الكلمات الثلاث على ألسن الكثير من الناس قولاً وبالخصوص عندما يكون الشخص هو ذاته الضحية وعندما يتدخل الآخرون في شأنه، بينما تراه في بعض الأحيان من السبّاقين للتدخل في شؤون وأمور غيره.
ربما يجهل البعض أو لعلّهم يتجاهلون المعنى الحقيقي للحرية الشخصية والتي منحها الله سبحانه وتعالى له منذ ولادته حتى يعيش بما أعطاه الله من نعم وخيرات وأمن وأمان. غير أنّ عالمنا أصبح لا يرَ هذا المفهوم وهذه النعمة الإلٰهية التي ضمنتها الديانات السماوية وأقرتها الدساتير  الوضعية منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة في مادتها الثانية عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت المادة على أنّه: “لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات”.
أصبحت التدخلات في شؤون الغير من المسلّمات التي يأنس المتدخل في شؤون غيره بها وكأنّه لا يملك أمراً مسلّياً إلاّ هذه السلوكيات غير الحسنة. التدخل في شؤون الغير سلوك سيء وتصرف قبيح وتطاول شنيع مهما كانت قرابة الشخص المتدخل ومهما كانت مكانته، فالأمر مشين. كم من التدخلات أنتجت عداواة وبغضاء وشحناء؟ لعلّ المتدخل لا يدرك بأنّ أمر التدخّل في شؤون الغير مذموماً، بل محرماً شرعاً وهذا مما لا يليق بالكافر فضلاً عن المؤمن، إذ من الأولى الإبتعاد عن مثل هذا الأمر.
دعونا نستعرض بعض الأمثلة مع شيئ من التعليق:
1. يتقدم شخص لخطبة امرأة قد تكون مطلقة أو أرملة ولديها أطفالاً، فينبري لها البعض بالهجوم وأنّها من الأولى أن تهتم بتربية أولادها وتعزف عن الزواج. ألا يحق لها العيش كأي امرأة أخرى؟!!
2. يسافر زوجان في رحلة ما فيشنّ البعض عليهما حرباً شعواء ويبدأون بطرح الأسئلة؛ من أين لهم المال وهما يقولان بأنهما لا يملكانه. ألا يخطر في بال هؤلاء أنّ الرحلة هدية أو مكافأة؟!!
3. رجل يرعى والديه وفجأة يضطر للسفر في مهمة خاصة فيبدأ البعض بالحديث عن عقوق الوالدين وتوبيخه ووصمه بالعقوق والأنانية؛ أوليس من حقه أن ينظر إلى مستقبله وبمباركة والديه؟!!! ما أدراكم!!!
4. يتحدث رجل مع امرأة فيلتف إليها آخر ويبدأ بالتأليف والتخمين والكلام عنهما بأحاديث ملؤها الظن والشك؛ ألا يمكن أن تكون هذه المرأة إحدى محارمه؟!!
5. يترك شخص ما هاتفه في أحد المجالس فتأتيه مكالمة فيقفز متطفل للرد وعند عودة الشخص يخبره بأنّه قام بالرد على المكالمة وأنّ المتصل امرأة وستعاود الاتصال لاحقاً؛ أليس هذا الفعل انتهاك للخصوصية الشخصية وتطفّل على حقوق الغير؟!!

وهناك العديد من الأمثلة التي لا حصر لها ولا عد. تبقى أن هذه التصرفات من المتطفلين مصدر ازعاج وقلق للآخرين حيث أنّها تشكّل منبعاً للفرقة وخرقاً للقوانين الشرعية والوضعية.
علينا أن نعي ونفهم هذا الخطر العظيم وأن لا نقع فريسة سهلة وننجرف وراء هؤلاء المتطفلين، بل نرتقي بسلوكياتنا وتصرفاتنا كما حث عليه ديننا الحنيف.

محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.