الرئيسية / مقالات / المعيارية البيضاء

المعيارية البيضاء

باعتبار العرقية هي نمط التصنيف الأبرز في العالم الغربي، فإن المعيارية المشار لها في الغرب تكون على أساس تفوق العرق الأبيض White Supremacy .
تفترض هذه المعيارية أن نمط التفكير والسلوك للمجموعة المهيمنة لا يجب أن يكون مقبولا من قبل مكونات المجتمع فحسب، وإنما يفترض أن يكون هو النمط السائد و “الطبيعي” الذي يتوجب على بقية المكونات أن تحذو حذوه وتقلّده حتى تكون “طبيعية” وليست “شاذة”.
فالأنا العامة هي “أنا” العنصر المتفوق.

وعليه، قد يظهر بعض من المنتمين للعنصر المتفوق بمظهر “غير المتسلط” وذلك باستخدام عبارات مثل: نحن نتقبل الآخر، متسامحون معه، ومرحبون به.
هنا تكشف اللغة عن العنصرية الكامنة حتى في من يدّعي التسامح! إذ إن مجرد إعطاء الذات “نحن” الحق في التقبل/التسامح/الترحيب بـ “الآخر” يؤكد على “آخرية” غير العنصر المتفوق، وبالتالي التأكيد على تفوق الـ “أنا/نحن” التي تعتبر الأصل للمجتمع بأسره.
يتضح هذا بالخصوص عند النزاع عن طريق المنّ بعدم ممارسة العنصرية التي تصوّر هنا بطريقة أو بأخرى بأنها “حقُ” قد تم التنازل عنه، وليس سلوكا مشينا تم تجنّبه على أساس أخلاقي، اعتقادي أو حتى قانوني.
يحضر هنا بعض المنتمين للعنصر المقهور محاولين “الاندماج” في الـ”أنا” الكبرى من خلال تبني ثقافة وخطاب العنصر المتفوق علّهم يظفرون باعترافه.
الواقع هنا أنهم يقبلون بالإطار الدوني الذي وضعهم فيه العنصر المتفوق، ويزيدون على ذلك إضفاءهم الشرعية على هذا النمط من التأطير الدوني لمجموعتهم. يدخل هذا في إطار “لوم الضحية” Blaming the Victim والذي يحمل العناصر الأخرى (غير العنصر المتفوق) مسؤولية موقعهم الدوني.
هنا تكمن الخدعة:
فمن يتبنى خطاب العنصر المتفوق يعتقد أنه قد أصبح جزءا من هذه الشريحة المتفوقة أو على الأقل ليس ضمن الشريحة الدونية، وعليه فإنه يتبنى خطابها بشكل أكثر تعصبا من أفرادها أنفسهم! بل ويزيد عليه بأن يطبق الشعارات العمومية على أبناء شريحته الأساسية معتقدا أنه إن بدأ بـ”أناه” التي هي “آخر” بالنسبة للمتفوق، فإنه سيتمكن من دمجها مع الـ “أنا” الخاصة بالعنصر المتفوق مما يحقق الاندماج الاجتماعي و/أو الوطني.
ما يغيب عن هذا المتحمس أنه يحاول أن يقتحم دائرة مغلقة لا تتسع له، فالـ”أنا” التي يحاول جاهدا الدخول في منظومتها هي دائرة مخصوصة وليس عامّة تتسع للجميع، بالتالي فإن عليه أن يسعى لنقد خطابها وتوسيعه وكسب الاعتراف بأصل فكرة التنوع فيها قبل أن يلوم من “عجز” عن الدخول في إطارها.

الكاتب : د. عبدالله فيصل آل ربح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.