الرئيسية / مقالات / التعليم والسعادة

التعليم والسعادة

التعليم والسعادة

يختلف الفرد المتعلم عن غير المتعلم في فروق كثيرة مثل: الاهتمامات الحياتية وتشكل الهوايات وتنوع الرغبات، في طبيعة نظرته للحياة العامة وحياته الخاصة، في التطلعات المستقبلية وصياغة الطموحات والأمنيات، في السلوك والأخلاق تجاه المحيط العام والخاص، في التعاملات المالية وتوازن التدبير، في تفهمه للأحداث والتقلبات السياسية، في قدرته على استيعاب التحولات الاجتماعية والتفاعلات الأسرية … وبالتالي يقود التعلم إلى السعادة وربما يقود الجهل إلى التعاسة… هذه قاعدة عامة، ولكل قاعدة شواذ…وكما جاء في الشعر:
تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً
وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ

ثم لا يتوقف تأثير التعليم على سعادة الفرد ذاته، بل يتجاوزه إلى التأثير المستقبلي للحياة الأسرية التي سوف يبنيها الإنسان…فعندما ينظر المرء إلى اسرتين تشكلتا من أخوين أحدهما ولج السلك التعليمي والآخر تخلف عنه. بعد ثلاثين أو أربعين سنة نجد حياة الأول مكونة من أبناء وبنات متعلمين وارتبطوا بوظائف أو صناعات متقدمة، بينما حياة الأخ الثاني وأبناءه وبناته في سلم وظيفي متخلف وحياة مادية ضعيفة وتطلعات شبه معدومة… الأسرة الأولى تعيش حياة مستقرة وارتباكاتها عادية، بينما الأسرة الثانية يغلب عليها ارتباكات الحياة واستقرارها مضطرب… فالأسرة الأولى مرشحة للحياة السعيدة بينما الأسرة الثانية ربما تكون مرشحة للحياة التعيسة… مرة أخرى نقول: هي قاعدة عامة ولكل قاعدة شواذ… وكما قال الشاعر:
العلم يرفع بيتاً لا عماد له‏
والجهل يهدم بيت العز والشرف‏

وكذلك يأخذ التعليم المجتمعات المتعلمة نحو السعادة بينما يأخذ الجهل والأمية المجتمعات إلى التخلف والانحطاط وبالتالي تصبح مجتمعات تعيسة في حياتها ودائمة الحزن على حالها… وهكذا حال أي أمة فإن كانت متعلمة فهي أمة مرشحة للسعادة وإلا فهي مرشحة للتعاسة…

جاء في كتاب “فن السعادة” لقداسة الدالاي لاما: تبين الدراسات أن التعليم الأكاديمي المحض يرتبط مباشرة بحياة أكثر سعادة. إذ اكتشفت دراسات عديدة وبشكل حصري أن المستويات العليا من التعليم ذات ترابط إيجابي مع الصحة الأفضل والعمر الأطول بل إنها تحمي الفرد من الاكتئاب. ويفكر العلماء أن الأفراد ذوي التعليم الأفضل هم أكثر وعيا للعوامل الخطرة على الصحة، وأكثر قدرة على على تنفيذ خيارات من أجل أسلوب حياة أكثر صحة، كما يشعرون بإحساس أكبر بالتمكن من ذاتهم وتقديرهم لذاتهم ولديهم مهارات لحل المشاكل أكبر وخطط عامة للتكيف أكثر فعالية، وكلها عوامل يمكنها أن تسهم في أن يعيش المرء حياة أسلم صحة وأكثر سعادة…

لذا تأتي أهمية نشر التعليم في المجتمعات وتأسيسه على أسس صحيحة كي ينتفع بها العباد والبلاد فتتغير المجتمعات… فهل يستطيع كل واحد منا المساهمة في ذلك؟؟

 

كاظم الشبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.