الرئيسية / مقالات / إثارة في (هدهد سليمان) … الحلقة الثانية

إثارة في (هدهد سليمان) … الحلقة الثانية

إثارة في (هدهد سليمان)

الحلقة الثانية

تكلم مع حصان، ومع جمل وثعبان وبقرة… حوارات كثيرة بين سليمان عليه السلام وبين بعض المخلوقات نقلتها لنا الروايات، والقرآن الكريم نقل لنا منها نماذج ثلاث:

١- حواره مع الهدهد.

٢- سماعه لِنداء نملة.

٣- بعض حواراته مع الجن.

الهدهد طائر، والأذن البشرية تستقبل ذبذبات صوت الطائر، فلا مشكلة هنا، فأنت تسمع صوته لكن الصعوبة الوحيدة بينك وبينه هو الترجمان، أنك لا تفهم ما يعنيه أليس كذلك، هذه الصعوبة الأولى، أما الصعوبة الثانية

فالنملة إضافة لهذه الصعوبة وهي الترجمان هناك صعوبات شتى، فإن الأذن البشرية لا تستطيع التعامل مع ذلك المستوى من الصوت، هذا إذا قلنا إن لها صوت فبعض النظريات تذهب بأن النملة تفرز مادة في الهواء أو ذبذبات خاصة، وهنا يزيد الأمر تعقيدًا.

إن استقبال نداء هذا المخلوق يحتاج لأدوات خاصة، خلاف موضوع الهدهد وهذه هي الصعوبة الثالثة.

الصعوبة الرابعة وهي أن الأصوات والضجيج الذي كان حول النبي سليمان عليه السلام لـم يحجبه ولم يشوش عليه نداءها.

الصعوبة الخامسة أنه مع الهدهد كان هناك حوار دار بينهما، بخلاف النملة فكان من طرف واحد لذلك كنت أركز على هذا المعنى بقولي (سماعه لندائها) وليس كلامه معها.

*تنبيه* هناك رواية تفيد على أنه تحاور معها فيما بعد لكن كلامي هنا عن المفردة التي جاءت في  السياق القرآني.

وبطبيعة هذا يكون هناك توجه بينه وبين الهدهد، على عكس النملة فندائها كان موجه لأبناء صنفها فليس هناك توجه.

وهناك مقارنات أخرى لكن أكتفي بهذا ليتضح لنا أن سماعه للنملة أغرب وأظهر للإعجاز من حواره مع الهدهد.

لكن الملفت للـنظر هنا أنه عليه السلام لما أصبح يعـدد نِـعْمَ الله عليه قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِـقَ الطَّـيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) مع أنه تواصل مع كائنات أعقـد من الطير كما مـر في المقارنة السابقة، فلماذا الطير؟

الآن لنتوسع في الإثـارة قليلاً

هناك نقطة لفـتـت نظري في أكثر من موطن في القرآن، فغالبًا إذا كان الكلام عن الكائنات الحيـة يفرد الطيور في سياق لوحدة كأنها تمتاز بخاصية وإذا كان يتكلم عن الجمادات يفرد الجبال لوحدها في السياق. (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَال).

في سياق داوود عليه السلام أفرد الجبال والطير بشكل خاص…  (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ) وقال (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ) بشكل عام هناك خاصية في الطـير تحديدًا وإلا فما هو المبرر لكل هذه السياقات، حتى قضية جنود سليمان مكون من عناصر وأجناس ثلاثة (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) الإنس، الجن، الطير،،، حتى قضية إبراهيم عليه السلام جمع الله له هذين الأمرين في سياق واحد (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا…)، هناك 14 إثـارة أود طرحها بشكل مستقل ليتضح لنا أن هناك حلقات مفقودة كثيرة جداً ودقيقة للغاية، ويجب أن تبحث بشكل مختلف في التفاسير.

فالمعنى أدق وأكبر مما تـتـناوله التفاسير.

حسين الشيخ أحمد آل عصفور

صاحب كتاب إثارات قرآنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.