الرئيسية / مقالات / إثارة في (هدهد سليمان) الحلقة الأولى

إثارة في (هدهد سليمان) الحلقة الأولى

إثارة في (هدهد سليمان)

الحلقة الأولى:

جاءني أحد الأشخاص بخبر معين، فقلت له انتظر وسنـتأكد، لأنه تارةً يكون الشك من جهـة الخبر صحيح أم لا؟ وتارة يكون من جهة المخـبر صادق أم كاذب، أهو مشتبه أم ليس متأكد..إلخ
فإما أن يكون الشك متعلق بالخبر أم بالمخبر،في كِلا الحالتين غالباً وفي العادة هل ترسل نفس الشخص؟طبعاً، للتأكد لا ترسل نفس الشخص .
ستـتأكد بنفسك أو ترفع الهاتف، أو تكلّف أحد آخر للتأكد، أو… أو… واحتمال أن ترسل نفس الشخص لكن برفقته شخص آخر. هذا في الغالب. المهم أنك لا ترسل نفس الشخص ولوحده، طبعاً أنتم أدركــتم عما أتكلم هنا…
أتكلم عن النبي سليمان عليه السلام لما أن جاءه الهدهد بخبرين الأول: أن هناك أناس تملكهم امرأة ونقله هذا هو عبارة عن استغراب، وسبب الاستغراب ليس لأنه شيء غير عقلائي وغير منطقي وإنما هو مستغرب لأنها خلاف المعتاد في تلك الفترة، وهذا تفصيل ليس محله هنا.
الخبر الثاني: أنها وقومها يسجدون للشمس من دون الله.
النبي سليمان عليه السلام، لم يكن مهتمــًا للخبر الأول فلا يعني له شيئًا أنها تملكهم ولديها عرش، بدليل أنهم لما قدموا له الهدايا قال (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ) فكان يهمه الخبر الثاني أنهم يسجدون لمخلوق من دون الله.
لا نخرج من الموضوع نرجع للنقطة أعلاه، قول سليمان عليه السلام للهدهد بعد الخبرين (سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) نفهم من هذا أن سليمان عليه السلام كان عنده شك، وشكه هنا متعلق بماذا؟ بالخبر أم بالمخبر؟ طبعًا متعلق بالمخــبر بدليل التاء التي تعود على الهدهد (أَصَدَقْتَ) (أَمْ كُنتَ) أنت … وأقول إن بعض المفسرين يذهب بأن الهدهد لا يكذب وهذا كلام لا معنى له فالآية صريحة في إمكانية الكذب والصدق، وليس هذا من باب ما جاء به أن الخبر بطبيعته يحتمل الكذب ويحتمل الصدق، بل الآية صريحة بأن الكذب هنا والصدق للمخبر وليس للخـبر.  السؤال الذي أطرحه هنا أنه في العادة والغالب أنه إذا كنت شاك في الخبر أو في المخبر (كما في المثال السابق) لا ترسل في العادة نفس الشخص. فلماذا هنا سليمان عليه السلام أرسل نفس الشخص فقال له (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) في حين لو أراد أن تكون سبأ بمن فيها عنده في لحظة لكان ممكناً، فعرش بلقيس قد تمثل لديه في طرفة عين إلا يأتي أحدهم بهذا الخبر في طرفة عين؟ فلماذا أرسله ولم يرسل غيره؟

الكاتب: حسين الشيخ أحمد آل عصفور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.