الرئيسية / مقالات / سامحوني

سامحوني

قال تعالى: “وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”، سورة الشورى، آية ٤٠.

تكثر هذه الأيام رسائل طلب العفو والصفح والمسامحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإتخاذ دخول شهر رمضان المبارك مناسبة لذلك. وفي كثير من المناسبات الدينية أيضاً وهذا شيء حسن ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو … هل أنّ هذا الطالب للعفو والصفح سيستمر في سلوكه الحسن وعدم إرتكاب الأخطاء في حق مَنْ أرسل لهم وطلب منهم العفو والصفح أم أنّها فقط كلمات يرددها أو رسائل ينسخها ثم يبعث بها إليهم؟
طلب العفو والصفح ممن أخطأنا في حقهم شيء جميل وحسن ومطلوب ولكن أن تكون بطريقة الترديد كالببغاء فإنّ هذا الأمر لا يعدو لقلقة لسان أو خربشة أقلام لا ترقى للغاية ولاتحقق الهدف.
العفو والصفح يعني التعهّد بعدم تكرار تلك الأخطاء المرتكبة في حقهم أو أخطاء أخرى في المستقبل وأن يكون الطلب وجهاً لوجه حتى يستشعر الطرفان بأهمية هذا العفو وهذا الصفح فيعملان على تقوية أواصر المحبة بينهما، بل يستبدلان تلك الشحناء والبغضاء بينهما بالحب والألفة والمودة ويرتقيان بتصرفاتهما وسلوكهما إلى درجات عالية من الأخوة والصداقة.
طلب العفو والصفح ليست كلمات أو جُمل نرددها على ألسنتنا، بل يجب أن تترجم على أرض الواقع من خلال تعاملنا مع بعضنا البعض وتوطين أنفسنا لبعضنا البعض والترفّع عن صغائر الأمور والعمل على تجسيد أواصر العلاقات الإنسانية بيننا. بهذا العمل نكون قد حققنا العفو والصلاح كما تشير له الآية المباركة آنفة الذكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.