الرئيسية / منوعات / التواضع

التواضع

 

قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”.

من أدبيات وأخلاقيات المدراء والمسؤولين التواضع، أي خفض الجناح ولين الجانب، ولمّا أراد الله سبحانه وتعالى أن يتخذ له خليفة في الأرض كان لزاماً أن يكونوا هؤلاء الخلفاء بقدر المسؤولية المناطة عليهم وهي خلافة الله في الأرض.
ولكي يقبل الناس هؤلاء الخلفاء كان لابدّ من توفّر صفات معيّنة فيهم وعلى رأسها التواضع، قال تعالى: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

فالتواضع قيمة أخلاقية جاذبة وقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذلّ عن نفسه من غير مسألة، وأنفق مالاً جمعه من غير معصية ورحم أهل الذّل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة، وطوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شرّه، وطوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله.

فالتواضع خُلق الأنبياء والأوصياء ومفخرتهم وأصل ترشّحهم لهذه المناصب وهداية للبشر حيث تستهوي القلوب وتستثير الإعجاب والتقدير حتى أمر الله سبحانه وتعالى النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: “وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” ما يدلل على أهمية هذه الجنبة الإخلاقية.

لقد كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وكذلك أوصيائه أشد الناس تواضعاً وأقربهم إلى الضعيف والمسكين وأبعدهم عن الكِبَر والترفّع حتى كسبوا قلوب الناس ورأوهم أعلاماً للهداية، كراماً في التقوى، وأغنياء في اليقين، وشرفاء في التواضع.
لم يكن التواضع لديهم محطة في جانب واحد من حياتهم، بل في كل جانب من حياتهم تجد التواضع رأس كل صفة وأساس كل محجة لديهم.

تواضعوا للناس فرفعهم الله ونالوا بذلك الشرف العظيم والمكانة الرفيعة. لنكن ممّن هداهم الله للتواضع وأصلح بالهم.

محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.