الرئيسية / إسلاميات / رجل العدالة

رجل العدالة

هو الإمام الأول من الأئمة الإثنا عشر ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيته أبو الحسن.
التحق أمير المؤمنين عليه السلام بالرفيق الأعلى وهو ابن خمس وستين سنة ونزل الوحي وله إثنا عشر سنة وأقام في مكة مع النبي محمد صلى الله عليه وآله ثلاث عشر سنة ثم هاجر فأقام معه في المدينة المنوّرة عشر سنين وأقام بعده ثلاثين سنة، واستشهد ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ٤٠ هـ في النجف الأشرف على يد أشقى الأشقياء وعدو الله وعدو رسوله صلى الله عليه وآله عبدالرحمن بن ملجم المرادي (لعن) وهو يصلي الفجر، ودفن في الغري.
لقد قال النبي محمد صلى الله عليه وآله العديد من الأحاديث في حقه، منها على سبيل المثال، لا الحصر:
– خصم علي خصم الله
– حب علي إيمان وبغضه نفاق
– صلاة علي صلاة رسول الله
– علي أفضل الناس
– علي باب مدينة علم رسول الله
– علي قسيم الجنة والنار
وهناك الكثير من الأحاديث التي تجلّت فيها عظمته وسما مقامه؛ منها حديث المنزلة، وحديث الراية والمباهلة وغيرها لا يتسع المقام لذكرها.

لم تعرف الإنسانية في تاريخها الطويل رجلاً، بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، أفضل منه ولم يسجّل التاريخ لأحد من الخلق من الفضائل والمناقب والسوابق ما سجّل لأمير المؤمنين عليه السلام.
العدالة في نهجه عليه السلام لم تكن كلمة يتداولها الناس أو حروف خاوية بلا معنى، بل أنّ العدالة تمثلت في كل حركة وسكون منه وعبر الزمن الممتد منذ ولادته وحتى استشهاده عليه السلام.
العدالة لديه تجسيد للحق الذي لم ولن يتجزأ ولا للحظة من عمره الشريف. فالحديث: (علي مع الحق، والحق مع علي) من الأحاديث القطعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
قد يتوهم البعض بأنّ الحق هنا مفردة الحقوق، وهذا غير صحيح إذ لو كان كذلك فليست بفضيلة فكثير من الناس مع الحق والحق معهم، وإنّما المراد من الحق هو كل ما جاء من عند الله سبحانه وتعالى، بل أنّ عليّاً عليه السلام جسّد الحق بكل معانيه ومفاهيمه وأهدافه حتى أضحت العدالة تُعرف به لما قدّمه هذا الرجل العظيم للإنسانية دون تمييز أو مهادنة لأحد.
لقد أقام العدل وأصّل جذور القضاء حتى لم يعد يرى أحداً أفضل من أحد في العطاء وأمام العدالة، بل لم يرى تفضيلاً لنفسه على غيره في الحق وأمام القضاء، بل حتى لم يقبل بتمييزه عن خصمه في النداء من قبل القاضي حيث كنّاه ولم يكنِ خصمه.
لقد تنفّس المؤمنون الصعداء خلال خلافته الراشدة وعاشوا في رغد من العيش والأمن والأمان والمحبة والألفة والعدالة التي غابت مع أفول شمس النبوة والرسالة حتى أعادها لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.