الرئيسية / مقالات / العطاء كرم وسخاء وإيثار

العطاء كرم وسخاء وإيثار

العطاء ليست كلمة خاوية، بل ذات معنى متأصل فيها وينبع من بين أحرفها الكرم والسخاء والإيثار، بل أنّ المعطي يحظى بدرجة عالية وقيمة حقيقية تعكس معدنه وأصله وتربيته وموروثه الذي استقى منه تعاليم العطاء وكيفيته.
لا ولن نجد في تاريخ البشرية أفضل عمل منه، فهو بمثابة اللبنة التي يقوم عليها المجتمع في تحقيق الود والحب والألفة وتجسيداً للتعاضد والتعاون فيما بين أفراده، حيث لا حدود له وبقدر عطائك تكون شخصيتك.
العطاء درجات متفاوتة ولكل درجة منه مكانتها في النفس وعند الناس، فكلما كان عطاؤك كبيراً كانت مكانتك كبيرة ولكن بشرط أن يكون هذا العطاء خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى وبعيداً عن الرياء. يقول سبحانه وتعالى “الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منّا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون”.
فبرغم الظروف العصيبة التي أحاطت بالإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام خلال رحلتهم القاسية إلى كربلاء، كان كريماً وسخيّاً مع أعدائه حتى أنّه سقى الماء بنفسه لأحدهم ولم يجد ذلك العِداء مبرراً لمنعهم الماء.
كما أنّ العباس عليه السلام قد آثر بنفسه لأخيه الإمام الحسين عليه السلام وليس هناك أغلى منها، مما يدلل على القيمة الكبيرة التي تحملها هذه السلوكية وهذه الجنبة وهي العطاء.
الأسرة والأهل والأصدقاء والمجتمع، بل كل إنسان بغض النظر عن هويته الجنسية أو الدينية أو المذهبية أو العرقية بحاجة إلى العطاء، مادياً كان أو غير ذلك. فالمال والكلمة الطيبة والنصيحة كلها عطاءات تخلق لدى المستقبِل روح القبول والمحبة والألفة وتشجيعاً على التعاون والتعاضد.
يقول سبحانه وتعالى “مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم”، فكن من المبادرين المعطين الذين يطمحون في الوصول إلى الدرجات العالية من الرقي والسمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.