الرئيسية / إسلاميات / الخطيب الحسيني بين مطرقة المواضيع وسندان المنتقدين

الخطيب الحسيني بين مطرقة المواضيع وسندان المنتقدين

الخطيب الحسيني بين مطرقة المواضيع وسندان المنتقدين

كلنا يعلم بأن مدرسة الإمام الحسين عليه السلام من أعظم المدارس التي تحظى بكل أمور الحياة الدينية والدنيوية من قيم وأخلاقيات وسلوكيات وممارسات، بل أغنى المدارس على الإطلاق من حيث الأمور المعنوية والمادية.
فالمنبر الحسيني مصدر عطاء لا ينضب وفيه كل ما يحتاج إليه الإنسان منذ نعومة أظافره حتى نهايتها إذا ما نهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومنه يقتني الإنسان حاجاته الحياتية، ما يتطلّب من الخطيب الحسيني بذل الكثير من الجهد والوقت حتى يكون عند حسن الظن به ما يعكس الصورة الحقيقية والواقعية لهذا المنبر.
فمنذ أن أقيم أول مجلس حسيني والإنتقادات لم تبرح الخطباء الحسينيين من قبل البعض وكأنّ الخطيب الحسيني يجب أن يعيش بمستوى أقل من غيره وعليه أن يزهد في كل أمور حياته وأن يعيش حياة الفقراء المدقعين حتى يكون خطيباً مقبولاً عند هؤلاء المنتقدين.
الخطيب الحسيني لا يختلف عن غيره في الحاجة إلى العيش الكريم والسعادة التي يتطلع إليها غيره، فكما للآخرين حق في تلك العيشة الكريمة فله مثل ذلك وله حقوق وعليه واجبات تجاه أهله وأسرته ومطالب بالإغداق عليهم حتى لا يكونوا عرضة للحاجة ومد يد العون للآخرين.
يستاء البعض من الأجر الذي يتقاضاه بعض الخطباء الحسينيون وكأنّ على الخطيب الحسيني أن يقدم للمجتمع جهده ووقته وأن يعيش بلا دخل وينتظر المحسنين حتى يسدوا حاجته وحاجة عياله. الخطيب الحسيني إنسان له حاجاته وعليه متطلبات تجاه أسرته ولابد من توفيرها لهم والمنبر الحسيني أحد تلك المصادر التي أقرّها الشارع المقدس، وعطاء الإمام الحسين (ع) لا يقتصر على طرح المسائل والمواضيع المختلفة.
كما أنّ دخل الخطيب الحسيني السنوي ينحصر في أيام معدودات ليس كما يتصوّر البعض بأنّه يتقاضى راتباً شهرياً كالآخرين من الموظفين، فهو يوظّف نفسه لخدمة المنبر الحسيني حيث مصدر رزقه وهو يعلم بأن هذا الدخل قليل جداً مقارنة ببعض الوظائف المستديمة ونظرته للمادة تختلف تماماً عن نظر الآخرين.
انتقاد الخطباء إن جاز ذلك فلابد أن يكمن فيما يطرحه من مواضيع على المستمعين وفي حدود اللياقة الأدبية واحترام مشاعره، فهو يقضي جلّ وقته ليثري بما لديه من علم ومعرفة المستمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.