الرئيسية / منوعات / قِيَمٌ إنسانية

قِيَمٌ إنسانية

المتتبع لكل الأخلاقيات والسلوكيات والتصرفات والممارسات اليومية التي يقوم بها السواد الأعظم من الناس يكتشف بأنّ ثمة خلل في القيم الإنسانية التي يؤمن بها هؤلاء الناس ولا دخل للدين فيها، فمهما بلغ الدين عندهم فهو لا يتعدى حدود ممارسة طقوس وعبادات لا ترقى بمضمونها إلى أي بُعد حقيقي.
الأخلاقيات والسلوكيات والتصرفات والممارسات لا يحكمها الدين، بل القيم الإنسانية النابعة من فطرته التي أوجدها الخالق جلّ شأنه، فكلما كان الإيمان بهذه القيم قوياً كانت الأخلاقيات جميلة والسلوكيات عالية والتصرفات حسنة والممارسات راقية.
عندما تنظر من حولك وترى تلك الأخلاقيات الفاسدة والسلوكيات السلبية والتصرفات الخاطئة والممارسات الهمجية فإنك تجد أنّ القيم الإنسانية لا تشكّل أي معنى عند هؤلاء الناس رغم تدينهم وإيمانهم بالأديان السماوية وذلك لأن القيم الدينية والتوجيهات الربانية ليست هي التي تحكمهم.
في المقابل فإنك تجد الذين يؤمنون بالقيم الإنسانية أكثر إلتزاماً بالأخلاقيات الحسنة والسلوكيات الصحيحة والتصرفات الجميلة والممارسات المقبولة لدى المجتمع. فعلى سبيل المثال تجد في كثير من الأماكن لوحات ارشادية تخص النظافة والحرص على نظافة الأماكن العامة، “النظافة من الإيمان”، فإنك تجدها أكثر اتساخاً وفوضى رغم أنّ مرتاديها يدينون بدين الإسلام الذي يحرص على تفعيل مثل هذه التعاليم وهذه الإرشادات، بينما تجد في أماكن أخرى مرتادوها من غير المسلمين وكأنها جنة على الأرض. هؤلاء يلتزمون بالقيم الإنسانية أكثر من التزامهم بالقيم الدينية، ما يجعلهم ينظرون إلى الأماكن العامة على أنّها ملكاً لهم فيحرصون على نظافتها.
إذاً، فالنظافة قيمة إنسانية ولا دخل للإيمان أو الدين فيها، بل التصاقها بالدين جعلهم يفرّون منها ولا يلتزمون بها. أليس من الأولى بنا نحن المسلمون أن نحرص على هذه القيم التي تؤيدها قيمنا الدينية؟ خصوصاً وأنّ الأديان بوجه عام تحرص عليها والدين الإسلامي الحنيف أولى هذه القيم اهتماماً بالغاً.
لاشك بأنّ هذه التصرفات نتاج تربية سطحية بعيدة كل البعد عن القيم الأخلاقية أو من خلال التقليد الأعمى وخصوصاً عند الناشئة والتي يكبر ويتربى على ممارسات يلحظها بين عينيه فتكبر معه. وكل هذا لأن الممارسات والعبادات الدينية تؤتى كعادة أو فرض دون الإحساس بقيمتها الأخلاقية، كما أنّ الغايات من تلك العبادات لم يتم توضيحها لهم فيتربون على أنّها عادات وتقاليد أو ممارسات يحاسب المرء على تركها وأمّا غاياتها فليس بالضرورة بمكان.
نحن بحاجة ماسة إلى ترسيخ القيم الإنسانية التي تتماشى مع ذات الإنسان في أنفسنا وفي نفوس أبنائنا وترسيخ مفاهيم الدين التي تؤيدها ونحرص على تفعيلها. لنكن القدوة والمثال الذي يقتدون به كل الذين من حولنا ويهمنا أمرهم من خلال أخلاقياتنا وسلوكياتنا وتصرفاتنا وممارساتنا اليومية التي تعكس الصورة الحسنة المنبثقة من تلك القيم الإنسانية التي يستقيم بها الإنسان ويعلو بها إلى أعلى درجات الكمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.