الرئيسية / مقالات / الشجاعة بين الحكمة والتهوّر

الشجاعة بين الحكمة والتهوّر

بقلم الأستاذ: محمد يوسف مال الله.

يسترجع الإمام الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى الكوفة، فيسأله ابنه علي الأكبر عليه السلام، أبه ما لك استرجعت؟ فيجيبه الإمام (ع)، لقد خفقت عيناني وسمعت منادياً ينادي.. القوم يسيرون والمنايا تسير خلفهم. فقال علي الأكبر (ع)، أولسنا على الحق؟ فيجيبه الإمام (ع) نعم، فيعقّب علي الأكبر (ع) إذا لا نبالي وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا، مما يدل على الشجاعة الكامنة في قلبه والحكمة في عقله والتي تدل على الجرأة والإقدام. الشجاعة هي الإقدام على المكاره والمهالك عند الحاجة إلى ذلك وثبات الجأش عند المخاوف مع الاستهانة بالموت،  بل هي الصبر والثبات والإقدام.
عند تصفحك لآيات القرآن الكريم ستجد أن القرآن الكريم يدعو للشجاعة ويعتبر أن الشجعان الذين يثبتون ويجاهدون الأعداء والصابرين المصابرين هم من المؤمنين، يقول سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَهنواَ وَلاَ تَحَزُنواَ وَأَنَتُم اَلأَعلون إنُ كَنتُم مَؤَمنَين) ويقول سبحانه وتعالى في آية أخرى: (فَمَا وَهِنُوا لَمِا أصَابَهُم في سَبَيل الله ومَاَ ضَعُفوا وَمَا اَسَتكانُواَ واَللُه يُحبُ الَصَابَرينَ) وكذلك في قوله سبحانه وتعالى: (يَا أُيَها اَلَذين آَمَنُوا إَذَاَ لقيِتُم فِئَة فَاثَبُتوا واذكَروا الله كَثَيَراً لعلُكم تُفَلحِونَ).
وحتى نفهم هذا المعنى لابد من معرفة بعض الضروريات المصاحبة للشجاعة ومنها العقل والحكمة والتمييز بين هاتين الضرورتين حتى لا تتحول الشجاعة من معناها الحقيقي إلى معنى آخر يصطدم مع حقيقة الشجاعة. فالعقل بالمعنى الاصطلاحي هو نظام تفكير ومعالجة، أعطاه الله سبحانه وتعالى للإنسان ويعمل هذا النظام على تقريب المصالح من الإنسان وإبعاد المفاسد عنه، وأما الحكمة هي قوة العقل والحكيم هو العاقل، وأما الشجاعة هي قوة القلب على مواجهة الخوف، وهذا لا يعني عدم الخوف إطلاقا.
عندما تجتمع الشجاعة والحكمة في الإنسان، فإنه سوف يملك قوتين، قوة القلب وقوة العقل، ويصبح إنساناً مثالياً كما هي في علي الأكبر عليه السلام. أما في انفصالهما تكمن المصيبة وتتحول الشجاعة إلى تهور والحكمة جبناً، وهذا ما عليه البعض من الناس وخصوصاً شباب هذا اليوم الذي لا يتوقف عن الشجار واستخدام العنف بصورة هستيرية يذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء.
الشباب بحاجة إلى فهم هذا المعنى والتحلي بالصبر عند كل مواجهة وعدم الإقدام على عمل العنف بمجرد سوء فهم بسيط لا يحتاج إلى أكثر من لحظة يسترجع فيها قلبه وعقله ليزن الأمور بموازين الحكمة حتى لا يأسف على ما مضى وتنقطع فيها حيلته ويخسر فيها نفسه. فالمؤمن القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب ولا ينساق ورائه ويكف نفسه عن الاستجابة له، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.