الرئيسية / مقالات / أبناؤنا والامتحانات

أبناؤنا والامتحانات

 

بقلم الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

عمّا قريب ستبدأ الأمتحانات للمراحل الدراسية كافة ويتطلب ذلك منهم جميعاً الجد والاجتهاد والعمل على استدامة المذاكرة كي يكللوا هذا الجهد بالنجاح وتحصيل الدرجات العالية، فالنجاح بحد ذاته لا يكفي، بل التحصيل العلمي وبدرجات عالية يبني عليها أبناؤنا مستقبلهم، ما يساعدهم على تخطي الصعاب ومواجهة التغيرات الإجتماعية والمادية وعلى الآباء والأمهات تأكيد أهمية هذا النجاح في نفوس أبنائهم وبناتهم، فالأمر ليس مقصوراً على جنس دون آخر.
ابناؤنا بحاجة ماسة إلى التركيز والمواظبة العملية على الاستذكار وعلينا تهيأة الأجواء المناسبة لهم وعدم فرض القيود واستخدام القسوة معهم في ذلك أو التهديد وزرع الخوف في نفوسهم، بل على العكس تماماً، فهم بحاجة إلى التذكير وجعلهم يستشعرون أهمية النجاح في نفوسهم ومساعدتهم في تقرير مصيرهم باللين والمحبة والألفة وواجبنا مساعدتهم على تخطي الصعاب وأن يكون الهدف من نجاحهم لأنفسهم، لا رغبة منّا في تحقيق أحلامنا وأمنياتنا.
يجب أن يكون النجاح حلمهم ورغبتهم وحدهم وأنّ الفائدة تعود في المقام الأول لهم، لا لرغباتنا وأهوائنا وتحقيقاً لأمنياتنا، فلكل واحد منهم حدود معينّة ومهارات تتناسب وعمره. الحصول على الدرجات العالية لا يأتي حسب رغباتنا وأهوائنا وأمنياتنا التي لا حدود لها. فأبناؤنا وإن كانوا ذوي مهارات عالية فإنها تظل محدودة بأعمارهم وقدراتهم التي هي بحاجة إلى التمارين الذهنية والعلمية والعملية وعلينا غرس تلك المفاهيم فيهم ليدركوا أهميتها لهم وليس لنا كأولياء أمورهم.
هناك الكثير من الآباء من يرغب في أن يحصل ابناؤه على درجات عالية دون أن يفهم قدراتهم وحدود مهاراتهم، معتقداً بأن الحصول على هذه الدرجات بالأمر اليسير أو لمجرد رغبته هو فيها دون معرفة قدرات ومهارات ابنائه وبناته، وهذا بالطبع يشمل الوالدين وأولياء الأمور كافة.
دعوا أبناءكم يرسمون أهدافهم ويخططون لمستقبلهم وعليكم بإسداء النصح والتوجيه والإرشاد، فالنجاح والتحصيل العلمي والدرجات العالية لا تأتي حسب أهوائنا ورغباتنا نحن أولياء الأمور. فأبناؤنا بحاجتنا عندما يرون أهمية ذلك، وهذا يأتي عبر سؤالهم ومعرفة مقدار المساعدة التي يرغبون فيها منّا وتهيأة الأجواء المناسبة لهم ويستشعرون اهتمامنا لهم بعيداً عن الخوف أو التهديد.

ابنائي وبناتي…
مستقبلكم نصب أعينكم والأقلام في أيديكم وبين أصابعكم والأوراق أمامكم فارسموه كيفما ترونه وتحلمون فيه، فأنتم وحدكم المسؤولون عنه، فاجعلوا النجاح نصب أعينكم وحليفكم وابذلوا كل جهودكم لتحقيق أمانيكم ورسم خارطة الطريق لمستقبلكم.

اسأل الله للجميع التوفيق والنجاح ونيل الدرجات العالية إنّه سميع مجيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.