الرئيسية / مقالات / ما أروع لُحْمَتِنَا ؟

ما أروع لُحْمَتِنَا ؟

ما أروع لُحْمَتِنَا؟ بقلم الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

كثيرةٌ هي الأحداث الدامية التي عصفت بالوطن الغالي، فكم من حادثة مروعة مررنا بها وحلّت علينا من دون ذنب اقترفناه سوى حبنا لديننا وتمسكنا بعقيدتنا وتعلُّقِنا بأئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام ورغم كل تلك الدماء الطاهرة التي أُريقت على أرض الوطن لم تزدنا إلاّ إصراراً وتمسكاً وشجاعة وصبراً على البلاء وحمداً وشكراً لله سبحانه وتعالى. لم تكن الأحداث هيّنة أو بسيطة، بل هي حرب دامية أرادوا خوارج هذا العصر من الطائفيين والتكفيريين والطغاة المستكبرين والمستبدين أن يصرفونا عمّا نحن عليه من حب وولاء لديننا وأئمتنا ووطننا، بل كانوا يراهنون على بث الفرقة والخلاف بين أبناء الوطن، فخابت ظنونهم وتبددت أحلامهم، وباؤوا بالخسران المبين وأثبتنا لهم بأننا يدٌ واحدةٌ ضد كل من تسوّل له نفسه العبث بأمننا ووحدتنا. لقد ظنّوا أن بأفعالهم هذه سوف يخلقون فتنةً بين أبناء الوطن على مختلف أطيافهم ومذاهبهم ولكن العقلاء والمفكرين وذوي الألباب لا ينجرون وراء مثل هذه الأمور التي لا تخفى أهدافها على أحد، فكانت صفعة قوية منذ الجريمة الأولى التي وقعت في الدالوة مروراً بفاجعة القديح إلى جريمة الدمام ومن ثمّ مذبحتي جيزان و سيهات وأخيراً نجران. مازلنا وسنظل يداً واحدة ولن نسمح لتلك الشرذمة الطاغية من الطائفيين التكفيريين أن يشقّوا صفّنا أو ينالوا من وحدتنا، “ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين”، فما أروع وحدتنا وما أجمل تلاحمنا وبالخصوص في المواقف والظروف التي تثبت مدى هذا الحب الذي يكنّه أبناء الوطن لبعضهم البعض وأنّ وجود تلك الزمر الفاسدة لا تلغي ولا تغيّب الوجه الحسن والصورة الناصعة للمواطنين. كم هي الأمثلة التي شهدناها وعرفناها وسمعنا عنها من آبائنا وأمهاتنا عن تلاحم المواطنين مع بعضهم البعض وتزاورهم ومشاركة بعضهم البعض في الأفراح والأتراح ولم تشكّل الفوارق المذهبية والطائفية والمعتقدات الدينية أي حاجز بينهم، بل كان الكل يحترم الآخر ولا ينظر إلى معتقد الآخر إلاّ أنها خصوصية بحتة ولا يمكن المساس بها أو إنقاصها أو استصغارها وقذفها بما يشين أو يخدش كرامتها. قبل عدة أسابيع وفي مستشفى ارامكو السعودية بالتحديد وأثناء زيارتي لإبنتي، كانت ترقد معها في نفس الغرفة سيدة من أهل السنٌة، ولم يكن ذلك مانعاً بأن تتبادلا الحديث والأطعمة والمشروبات وتأكلان من عند بعضهما البعض ويتحسسا آلام بعض وتدعيان لبعضهما البعض بالشفاء العاجل، فما أروع تلك اللُحْمَة وما أجمل تلك الجَمْعَة حيث الروح العالية والمعنويات الجميلة. وقبل الختام لابد أن أذكر أولئك الأبطال الذين يبذلون قصارى جهودهم وأوقاتهم ويقدمون أرواحهم وأنفسهم فداء للمؤمنين. أولئك الشباب واليافعين الذين لا يألون جهداً في الذود عن حرم الله ويعملون من أجل بسط الأمن والأمان لجميع المؤمنين فتراهم يقفون سداً منيعاً وحصناً واقياً، فجزاهم الله خير جزاء المؤمنين وحماهم من شرور الظالمين والفاسقين والطواغيت والمجرمين، وشكراً لهم جميعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.