الرئيسية / مقالات / الفطنة والتغافل

الفطنة والتغافل

الفطنة والتغافل

بقلم الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

أود أن أستهل هذه المقالة ببعض مما جاء في خطبة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال:

“أيها الناس آنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله”

يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتقرب إليه في هذا الشهر العظيم بالصيام والعمل الصالح، وليس ثمة عمل أفضل من المعاملة الحسنة والتعايش الحسن والمعاشرة الطيبة مع إخوانك وأخواتك من المؤمنين والمؤمنات.

إذ أنّه من الصعب على الإنسان أن يعيش وحيداً ومنعزلاً مهما حاول جاهداً، فالتعايش والتعاشر سنن إلٰهية فرضها الله سبحانه وتعالى على جميع خلقه حيث يقول جلّ شأنه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، فهذه السنّة الإلٰهية تفرض نفسها على بني البشر بغض النظر عن أصولهم العرقية أو الدينية أو المذهبية، فالكل متساوٍ عند الله سبحانه وتعالى، “إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم”، ومن هنا لابد لنا أن نتعامل مع بعضنا البعض بالحسنى، فليس ثمة إنسان معصوم عن الخطأ وواجبنا تجاه هذا الخطأ التقييم والتقويم وليس الحساب والعقاب بكل وسائل العنف والتعذيب.

التعايش والتعاشر ليس أمراً مستحيلاً وكأننا نريد العيش في حالة خالية من الأخطاء وسوء التصّرف في بعض الأحيان وكأننا معصومون من الخطأ، والأدهى والأمر في هذا الجانب هو تعاملنا وتعاشرنا مع من هم أقرب الناس إلينا وهم أهلونا ونرغب في تعايشنا ومعاشرتنا معهم على أعلى مستويات الرقي وكأنهم ملائكة مقربون.

كم ضاعت صداقات وكم ضاعت أبناء وإخوة من أب وأم بسبب تصرفاتنا التي فقط كانت تحتاج إلى فطنة (تعقّل) وتغافل وحسن تصرّف. يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: “صلاح التعايش والتعاشر ملؤ مكيال، ثلثاه فطنة وثلثه تغافل”.

نحن بحاجة إلى تفعيل هذا الحديث بشكل كبير حتى نحفظ أحبتنا وأصدقائنا ومن يهمنا أمرهم ونتغافل عن الكثير من الأخطاء التي لو أننا تعاملنا معها بتغافل وفطنة لما آلت إلى ما آلت إليه من قطيعة رحم أو خسارة لصداقة.

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: “لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءاً، وأنت تجد لها في الخير محتملا”، وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: “إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذراً واحداً إلى سبعين عذراً.. فإن أصبته وإلاّ قل: لعلّ له عذراً لا أعرفه”.

يجب أن لا تتوقف الحياة عند أخطائنا أو أخطاء غيرنا، بل علينا تقييم الموقف بفطنة أو بتغافل وكأن الموقف حلم سرعان ما ينتهي لتعود الحياة من جديد بالتقويم إن لزم الأمر،  فبالتسامح تسود المحبة والألفة ويحلو التعايش وتزدهر الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.