الرئيسية / مقالات / ليس كل ما يُعرف يُقال

ليس كل ما يُعرف يُقال

ليس كل ما يُعرف يُقال

“ليس كل ما يعرف يقال” حكمة فذة يمارسها العقلاء ويستعين بها السياسيون والدبلوماسيون في كل مكان وكل زمان، سواء أكان ذلك بمحضرٍ من الناس أو من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، ويحبذ تطبيقها وتكريسها في المجالس والمنتديات تجنباً لدوامة الجدل والخلافات.

إبداء الرأي أو التعليق على أي موضوع أو أي حديث لا يعطي الحق للمتحدث بأن يخوض في أمور لا يصح أن تُقال، لأن البوح بها أو ببعض منها من الممكن أن تشكل مصدر قلق أو طعنٍ في كرامة الآخرين، فالواجب التأني والتمعن فيما يعرفه المتحدث قبل أن يدلي بدلوه، وعليه، أيضاً، مخاطبة الآخرين بكل مصداقية دون المساس بمشاعرهم وأحاسيسهم، وعدم الخوض في مواضيع ومجالات بعيدة كل البعد عن الذوق العام، وذلك تفادياً عن الوقوع في وحل زلة اللسان.

ما نراه صحيحاً، ولا غبار عليه، قد يراه الآخرون خطأً فادحاً ومقيتاً، ولربما يتحول إلى أداة مدمرة لسمعة صاحبه وقد يطال غيره كالنار في الهشيم، لأن
هناك الكثير من القصص والخبايا التي لا إسناد لها تخلف الضرر الفادح الذي لا يستهان به.

من استدلالات المفهوم العام أنه ليس كل ما يُقال يُصدق وليس كل ما يُصدق حقيقة، لذلك من الحكمة بمكان أن نتعلم متى نتكلم ومتى نصمت، ونسمي الأشياء بأسمائها وفي وقتها ومكانها المناسبين، عملاً بالمقولة: “لكل مقامٍ مقال” ، حتى لا نضع أنفسنا في فخ من يحاول اصطياد الآخرين في الماء العكر.

لذلك، علينا بالتحلي بآداب المحادثة مع الآخرين وترويض النفس لكبح النعرات المنافية للأخلاق تجنباً للفتنة والإشكالات المريرة، وحتى لا نكون كمثل من كل ما يجري على باله ينطق به لسانه دون أي تحفظ، وبالتالي قد يصبح عرضة كأن يوصف بالمريض  النفسي أو صاحب سوء خلق.

إذاً، “ليس كل ما يُعرف يُقال” هي حكمة وقاعدة تصون ما هو مكنون في القلب وتحفظ الأسرار وتجعل منه وثيقة لا يطَّلع عليها إلا من يهمه الأمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.