الرئيسية / مقالات / أبناؤنا والأمن الإجتماعي

أبناؤنا والأمن الإجتماعي

بقلم الأستاذ: محمد يوسف مال الله

ونحن نعيش أجواء المحرّم الحرام وما به من أحداث عظيمة ومروّعة وآلام كبيرة وقاسية، وفي خضم الأحداث الجارية من انتهاك لحرم الله وحرمة الدين الإسلامي الحنيف على أيدي هؤلاء المعتوهين من الدواعش، أحفاد آل بني سفيان، وكيف وصل الحال بنا من فقد للأمن والأمان، إلاّ أننا بحاجة ماسة إلى مراعاة شعور أبنائنا الصغار والإهتمام بهم وعدم الزّج بهم أو جرّهم إلى دائرة الصراع القائم بقصد أو بغير قصد.
لقد اهتّم الدين الحنيف بالجانب الأمني للإنسان بصفة عامة لما له من أهمية كبيرة في بناء شخصية الإنسان، إذ أنّ الأمن يعني السلامة والاطمئنان النفسي مع انتفاء الخوف على حياة الإنسان، أي الاطمئنان وسكون القلب وطمأنينة النفس وزوال الخوف، والسلامة، والسكن، والأمانة والأمان. ففي فَقْدِ هذا الجانب يتعرض الإنسان إلى الأمراض النفسية التي قد تفقده حياته أو شخصيته على أقل تقدير. وهذا ما لا نريده أن يحدث لأبنائنا وأطفالنا الصغار.
قد نهتم بنوعية الألعاب الإلكترونية التي تساعد على خلق شخصيات عنيفة أو مجرمة من خلال اقتنائهم لمثل تلك الألعاب ونمنعها عن وصولها إليهم، إلاّ أننا قد نزرع فيهم الخوف من خلال الحديث عن مخاطرها. لذا علينا أن نضعها في إطار الألعاب الإلكترونية التي تخلق تلك الشخصيات وأنها فقط للتسلية ولا تمت للحقيقة بشيء مهما ظهرت بصور مثيرة وجميلة وتحديات كبيرة.
نحن بحاجة ماسة إلى تحصين أبنائنا من عدو آخر، العدو الذي نزرعه في قلوبهم دون توضيح حقيقة الأمر بمستوى يتقبله الأبناء والأطفال وبصورة مقبولة، تشدهم إلى الإستماع دون الخوف والقلق والتأثير النفسي الذي قد يفقدهم الأمن والأمان ويتحول إلى هواجس وكوابيس مزعجة تطاردهم أثناء النوم وحتى خلال النهار وهم يلعبون مع بعضهم البعض. لا شك أنّ الوضع الأمني الحالي خطير جداً ويحتاج إلى الإهتمام والعناية والحذر، ولكن ليس لدرجة أن نزرع الخوف الشديد في قلوب أبنائنا وأطفالنا.
الأبناء بحاجة ماسة إلى الأمن النفسي قبل المادي وذلك عبر عدة أمور منها، على سبيل المثال لا الحصر، الحاجة إلى الحب، والمكانة، والطمأنينة، والعطف والحنان، والشعور بشيء من الإستقلال الذاتي ضمن إطار الحدود الأسرية والاجتماعية والأخلاقية والدينية حتى تكتمل شخصيته ويكبر وهو يحمل الشعور الأمني وأنّ ما يحدث اليوم ليس بالضرورة يحدث غداً وأنّ الأوضاع الأمنية حالياً قد لا تكون كما هي الآن في المستقبل. لابد أن يشعر الأبناء بالأمن الأسري قبل المجتمعي. نسأل الله أن يحفظنا وأبناءنا واهلينا وجميع المؤمنين والمؤمنات من كل شر وأن يسبغ علينا جميعاً نعمة الأمن والأمان إنه سميع مجيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.