الرئيسية / إسلاميات / الإمام الحسين عليه السلام وعالمية الثورة

الإمام الحسين عليه السلام وعالمية الثورة

بقلم الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

دأبت الشعوب العالمية على استقبال السنة الجديدة من التقويم المتبع لديهم بما فيهم المسلمون بالفرح والابتهاج وإقامة الحفلات وتقديم التهاني والتبريكات لبعضهم البعض، إلاّ أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام فإنهم يستقبلون العام الهجري بالحزن والسواد لما حلّ في تلك الأيام من مصائب وبلايا يدمي لها القلب وتُذرف لها الدموع دما، ولم يكتفي أولئك المسلمون من غير مذهب أهل البيت بذلك بل أنّ الكثير من الكتّاب ينبرون إلى قضية الإمام الحسين عليه السلام ويسطرون لها أبشع العناوين ويتخذون لها أغلظ الصفات، حيث لا تكاد تفتح جريدة أو مجلة أو إذاعة أو تلفزيوناً أو وسيلة تواصل اجتماعية إلاّ ورأيت الكم الهائل من الهجوم المبرمج ضد قضية الإمام الحسين عليه السلام واتباعه ويرمونهم بكل أنواع القذائف غير الأخلاقية، بل من أبشع وأسوء السلوكيات الأدبية ويوصفونهم بالغلو والتكفير.
ما يقوم به اتباع أهل البيت عليهم السلام من شعائر دينية خلال أيام عاشوراء ليس بحاجة إلى البراهين والأدلة وتفنيد ما تأتي به تلك الثلة المتخلفة، فقضية الإمام الحسين عليه السلام وإقامة الشعائر خلالها واضحة بالأدلة والبراهين وضوح الشمس في رابعة النهار، وإنما ما يقوم به هؤلاء الجهلة إنما هو عداء متأصل فيهم منذ القدم ولسنا بصدد إثبات ذلك هنا، حيث ارتأيت أن تكون هذه المقالة مخصصة لما قيل في الإمام الحسين عليه السلام وثورته المباركة على ألسن غير المسلمين من شرق وغرب المعمورة لما لثورة الإمام الحسين عليه السلام من قيم رفيعة ومبادئ أخلاقية وبطولات شامخة وشجاعة فذة.
يقول الباحث الإنجليزي جون آشر “إنّ مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي”، ويقول الكاتب شارلز ديكنز “إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذاً فالعقل يحكم أنه ضحّى فقط لأجل الإسلام”، وهذا رد قوي على من اتهم الإمام الحسين عليه السلام بأنه كان طالباً للحكم من أجل السلطة والدنيا وملذاتها. أمّا المستشرق الإنجليزي إدوارد براون فإنه يقول “وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حيث يسمع عن كربلاء؟”، وهنا نوجه سؤالك إلى أولئك المعتوهين من اعداء أهل البيت عليهم السلام، أولئك الذين نُزعت الرحمة من قلوبهم. كما أنّ الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل يقول “أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أنّ الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد اثبتوا فعلاً بعملهم ذاك أنّ التفوق العددي لا أهمية له وقت المواجهة بين الحق والباطل”.
قضية الإمام الحسين عليه السلام قضية تاريخية شاملة لجميع الحقول، ففي مجال العبودية والرق، فقد قال المفكر الإنجليزي جورج برناردشو “ما من رجل متنوّر إلاّ وعليه الوقوف وقفة إجلال واحترام لذلك الزعيم الفذ حفيد الإسلام الذي وقف تلك الوقفة الشامخة أمام حفنة من الأقزام الذين روّعوا واضطهدوا أبناء شعوبهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.