الرئيسية / إسلاميات / الإمام الحسين عليه السلام وعالمية الثورة

الإمام الحسين عليه السلام وعالمية الثورة

بقلم الأستاذ: محمد يوسف ال مال الله.

لقد تحدت ثورة الإمام الحسين عليه السلام كل الظلم والإضطهاد وجميع الحكّام الظلمة حتى يومنا هذا، إذ أننا نرى أن جميع من يكتب ضد ثورة الإمام الحسين أو يتكلم فيها بغير الحق لاشك أنّه يهدف إلى إرضاء السلطان والحاكم الظالم، وفي هذا الخصوص يقول الفيلسوف البريطاني برتراند رسل “أنّ البشرية لتفخر بالحسين الذي فجّر أكبر بركان اجتثت به الحكّام الظلمة الذين قهروا شعوبهم فرمتهم حمم هذا البركان إلى مستنقع الرذيلة وهو المكان الذي يستحقونه”. كما أنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام لها الدور الكبير في التأثير النفسي على الإنسان بشكل عام وتؤثر في تفكيره وكيانه وفي هذا الصدد يقول المستشرق الألماني جوليوس ويلهاوزن “بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكرياً، فإن لإستشهاده معنى كبيراً في مثاليته، وأثراً فعّالاً في استدرار عطف كثير من المسلمين على آل البيت”.
كما أنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام تحيي الضمائر الميتة وتنعش الحيّة منها، فالأديب الألماني فولجانج فون جوته أدرك هذا المعنى حيث يقول “إنّ مأساة الحسين مأساة للضمير الإنساني كله وأنّ الحسين جسد الضمير الإنساني بدفاعه عن القيم والمثل الإنسانية الرفيعة”. كما يرى المستشرق الأمريكي غوستاف جرونيبام أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ذات تأثير ليس له مثيل حيث يخترق الوجدان الإنساني ولم يبلغ به ذلك إلاّ الإمام الحسين وأنصاره عليهم السلام حيث يقول “إنّ واقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فقد أثّرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل النبيل الشجاع في المسلمين، تأثيراً لم تبلغ أية شخصية مسلمة أخرى”.
الإمام الحسين عليه السلام لم يستسلم لأعدائه ويعطيهم بيد إعطاء الذليل ولم يفر من الميدان فرار العبيد وهذه الصورة جعلت المستشرق الفرنسي هنري ماسيه يرى البسالة والشجاعة في شخصية الإمام الحسين عليه السلام واضحة حيث يقول “في نهاية الأيام العشرة من شهر محرم طلب الجيش الأموي من الحسين بن علي أن يستسلم، لكنه لم يستجب… وسقط الحسين مصاباً بعدة ضربات، وكان لذلك نتائج لا تحصى من الناحيتين السياسية والدينية”. وهذا مقتضى العدالة ذلك انّ القائد المؤمن بقضيته يترفع عن الإنهزامية والإنكسار، بل يرى الشموخ والسمو وقد أدرك ذلك المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون حيث يقول “أخذ الحسين على عاتقه مصير الروح الإسلامية وقتل في سبيل العدل بكربلاء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.