الرئيسية / مقالات / العدل والمساواة

العدل والمساواة

بقلم الأستاذ: محمد يوسف مال الله.

تختزل واقعة الطف الكثير من القيم والفضائل الإنسانية، وقد تجلّ العدل واتضحت المساواة بلا أدنى شك أو ريبة أو مواربة، فالإمام الحسين عليه السلام أرسى معالم تلك القيم والفضائل في تعامله وتعاطيه مع أهل بيته وأصحابه عليهم السلام، رغم تعددهم واختلافهم الإجتماعي والعمري والعرقي والإثني. فقد وقف على مصرع جون مولى أبي ذر مثل ما وقف على مصرع ابنه علي الأكبر عليهم السلام، حيث بكى عليهم ودعا لهم ومدحهم بنفس الدرجة.
قبل أن نسترسل في الموضوع، لابد أن نبيّن معنى العدل ومعنى المساواة، حتى تتضح الصورة. فالعدل لغوياً هو عبارة عن الوسط بين الإفراط والتفريط والإعتدال في جميع الأمور. فالعدل اصطلاحاً يعني المساواة بين النّاس و(العدل) فيما بينهم وإعطاء الحقوق دون تفرقة بين النّاس من حيث اللون أو النسب أو المال أو الجاه.
المساواة بحاجة إلى مفهوم أعم يضبط لنا المقصد وهومفهوم “العدل” الذي من خلاله تتضح الصورة وتزيل الغمامة حيث أن البعض يعتقد أنّ من خلال تطبيق المساواة تضيع معها الحقوق. الكثير من حالات المساواة وبالخصوص عند المقارنة بين الجنسين نجد التشريع الإسلامي يتبنى مبدأ توزيع الأدوار بين النساء والرجال والأبناء بصورة واضحة وجليّة، واعتمد في ذلك على فكرة التكامل بين الأزواج في الوظائف والمعاملات، وهي ضمن القواعد الأساسية في استمرار الأسرة كلبنة متماسكة تضمن تماسك جسم الأمة وتنظيمها.
العدل بحد ذاته يشمل التسوية والتفريق، أما المساواة فهي تشمل التسوية فقط لذلك إذا ذُكرت كلمة العدل فلا بد أن يعطف عليها المساواة، ذلك أنّ الإسلام دين العدل و ليس المساواة لشمولية العدل ومحدودية المساواة. يظهر الفرق بين العدل والمساواة واضحا في كون العدل تختلف معانيه حسب السياق الذي يرد فيه، بخلاف المساواة التي ترتبط بالحقوق الأساسية للأفراد. أما مع وجود الفروق، سواء كانت هذه الفروق دينية، أو خَلْقية، فإن المساواة، بين الرجل والمرأة على سبيل المثال، تكون ضربا من ضروب الظلم لكنه ألبس شعار العدل والإنصاف. وقد أنزلَ الله سبحانهُ وتعالى القرآن لأهداف سامية وربانيّة، ومن أهم سمات القرآن العدل بين النّاس، لأنّ العدل هو ميزان الله على الأرض، يقف مع الضعيف حتّى لا يأكلهُ القوي، ويكون مع المظلوم حتّى ينتصرَ على الظالم .
من سمات العدل في الإسلام أنّهُ لا عاطفةٌ فيه فلا يتأثّر بجنسيّة أو عرق أو نسب، فالتشريعات الإسلامية في القرآن الكريم لم تميّز أحداً بل الكلَّ سواء، لا فرق بين عربي وأعجمي، فالأسس الربانيّة قيمها أسمى من تشريعات البشر، وكان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أحرصّ النّاسِ على العدل والمساواةِ بين النّاس من خلال تعامله معهم وتربى عليه أهل بيته عليهم السلام.
ليكن العدل حاضراً ولتكن المساواة حاضرة في قلوبنا وفي جميع تعاملاتنا ولنكن صورة مشرقة للأجيال القادمة التي تأتي من بعدنا حتى تنعم بالعدل والمساواة بمفهومهما الحقيقيين وتطبيق ذلك عبر تعاملاتهم الخاصة والعامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.