الرئيسية / إسلاميات / الدين والأخلاق

الدين والأخلاق

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
يبيّن هذا الحديث النبوي المبارك بما لا يدع مجالاً للشك بأنّ الدين الإسلامي الحنيف يحث على التحلّي بالأخلاق الحميدة في كل حركة وسكون، غير أنّ التعامل مع هذا الحديث لا يعدو أكثر من كلام على ورق. الكثير من المسلمين يعي هذا الحديث ويفهم معانيه جيداً ولكن حينما تشهد سلوكياتهم تجدها بعيدة كل البعد عن مسمى الأخلاق فضلاً عن الأخلاق نفسها بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

هناك العديد من الدروس الدينية التي تعج بها مناهجنا الدراسية الأكاديمية والتي تحث على التمسّك بالدين، ليس الدين الأخلاقي الذي يُصلح سلوكياتنا وإنّما الإلتزام بالأحكام الشرعية التي هي عبادات خالصة كالصلاة والصوم والحج والزكاة وبقية العبادات الأخرى وإن كانت هناك بعض الدروس الأخلاقية فهي لا تفِ بالغرض، كما أنّها لا تحمل بين دفاتها طرق التعامل السلوكي والأخلاقي وإنّما الإكتفاء ببعض الأحاديث المعتبرة الدالة على التمسّك بالأخلاق فقط.

حيث لا توجد دروس تخصصية في جانب الأخلاق بشكل مركّز في مدارسنا الأكاديمية، ابتداءً من المرحلة الإبتدائية وانتهاءً بالمرحلة الجامعية، ما يجعل بعض الخرّيجين وبعد حصولهم على الوظيفة يقومون بأعمال منافية للأخلاق كالتسيّب عن العمل أو معاملة المراجعين بعيداً عن أخلاقيات العمل البتة، بل ترى السواد الأعظم في أسوء حالات من التعامل في الجوانب الحياتية اليومية. ليس هذا فقط، بل تجد أنّ بعض المجتمعات تعج بالقضايا الأخلاقية وبعض الجرائم التي يدمي لها الجبين والناجمة عن غياب الوازع الديني والجانب الأخلاقي في تعاملاتنا المجتمعية وسلوكياتنا اليومية.

نعم قد نجد بعض المحاضرات من لدن الخطباء والمحاضرين تتحدث عن الجانب الأخلاقي ولكن بشكل مقتضب جداً يفتقر إلى آليات التطبيق. نحن بحاجة ماسة للتركيز على هذا الجانب المهم والذي يشكّل خارطة الطريق لحياة سعيدة وآمنة وذلك من خلال نقطتين أساسيتين هما:
أولاً: إدخال مادة الأخلاق من ضمن المناهج الدراسية الأكاديمية مبنيّة على قواعد الفقه والأصول والخبرات والتجارب.
ثانياً: إقامة ندوات ودروس دورية مكثفة خاصة بالأخلاق وآليات التطبيق وتصحيح السلوكيات الفردية والمجتمعية.

بهٰتين النقطتين نستطيع أن نخلق مجتمعاً يتّسم أهله بالأخلاق الحميدة من خلال سلوكياتنا الحسنة وتعاملاتنا العادلة إذا ما تم تفعيلهما بشكل مكثّف ومركّز والتي تنعكس بدورها على المجتمع.
قد يكون الأمر الأول صعباً كون القرار ليس في أيدينا ولكن بالتأكيد ليس مستحيلاً إذا ما تقدّمنا بهذا الطلب إلى الجهات المختصة. وأمّا الأمر الثاني فإنّي أتمنى من اللجان الثقافية في الجمعيات والصناديق الخيرية تفعيل هذا الجانب بالتعاون مع ذوي الإختصاص ممن لديهم الرغبة والإستعداد لتقديم محاضرات وندوات في هذا الجانب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.