الرئيسية / مقالات / الشهادة الجامعية والتحصيل العلمي | بقلم الاستاذ محمد ال مال الله

الشهادة الجامعية والتحصيل العلمي | بقلم الاستاذ محمد ال مال الله

قبل عدة أيام طرحت استطلاعًا في مجموعة مال الله لتطوير الذات والتي تضم أكثر من ٣٠٠ عضوًا من مختلف البلدان وكان الاستطلاع على الشكل التالي:
هل الحصول على الشهادة الجامعية…
1. غاية لأجل العلم
2. وسيلة للحصول على وظيفة
3. أخرى (وضّح ذلك)

وكانت النتيجة كالتالي:
٥٥٪؜ تقول بأن الشهادة لأجل العلم و ٣٣٪؜ تقول من أجل الوظيفة و ١٢٪؜ لأسباب أخرى موضحين أنها “للحصول على المعارف وفي ذات الوقت تأتي في سياق المتطلبات الوظيفية.. كما أنّ الدراسة الجامعية بالنسبة للأفراد الموهوبين هي فرصة لمساهمتهم في تطوير مجتمعاتهم من خلال تطوير البرامج التعليمية والاجتماعية والثقافية”.

السؤال الذي أود أن أطرحه هنا وموجهًا لأبناء وبنات بلدي من الجامعيين والجامعيّات هو…
هل ترون أن شهادتكم الجامعية من أجل العلم أم من أجل الوظيفة؟
إن كانت من أجل الوظيفة، فقد أوضحتم الغاية والهدف منها. وعليه فأنتم بحاجة إلى المزيد من العلم والمعرفة وخصوصًا الدورات التدريبية والورش العملية، فالشهادة بحد ذاتها لا تكفي للنجاح والتقدّم في السلّم الوظيفي،
وأمّا إن كانت من أجل العلم، فهناك سؤال آخر. عندما تقولون من أجل العلم، فهل هذا العلم لأنفسكم أم لتفيدون به غيركم؟
إن كان لأنفسكم، فلا تتوقفوا عند تلك الشهادة، بل واصلوا في التحصيل العلمي من خلال القراءة المستدامة وحضور الندوات والمحاضرات وكذلك حصد الشهادات العليا. أمّا إذا كان لتفيدوا به غيركم، فأين ومتى وكيف ستفعلون ذلك؟

فمنذ عدة سنوات وقبو منزلي مفتوحًا لكل مَنْ يرغب في تقديم برنامج تدريبي أو محاضرة ثقافية أو ندوة علمية أو ورشة عمل تدريبية وقد قدّمت مجموعة مال الله لتطوير الذات الكثير من هذه في جوانب متعددة، فهل أجد لكم رغبة في التقديم أو المشاركة بالحضور أم أنّ خياركم يحتاج إلى إعادة ضبط؟

إن كانت شهاداتكم للعلم والفائدة، فزكاة العلم أن تعلّمه، لا أن تغلق عليه الأبواب. كم هو مجتمعكم متعطش للعلم والثقافة ولم أرى أي مبادرة من أحدكم للتصدي لهذا الأمر ومن خلال تجربتي مع المجتمع، أستطيع أن أجزم أنّ الشهادة التي حصلتم عليها هي من أجل الوظيفة والوظيفة فقط وهذا لا يعني أنّكم على خطأ، وإنّما طموحنا أن يكون للمتعلم منكم دور كبير في خدمة مجتمعه وأهل بلده، لا أن يتقوقع في بيته وعمله دون أن يعير مجتمعه أي اهتمام.

المجتمع بحاجة إلى زيادة الوعي والثقافة وأن يدرك أهمية التطوير على جميع الأصعدة وخصوصًا جيل الشباب والشابات والجيل الناشئ لمواكبة التغيرات الكبيرة ومعرفة الصالح من الطالح والغث من السمين.
المجتمع مسؤولية الجميع من آباء وأمهات من خلال حث الأبناء والبنات على حضور تلك الفعاليات، كما أنّ المسؤولية تقع على عواتق الأبناء والبنات وخصوصًا أنتم أيّها الشباب الجامعيين والشابات الجامعيات، فلا تتخلوا عن مسؤولياتكم تجاه مجتمعكم واحرصوا على تقديم ما لديكم لهم من خلال تقديم الدورات التوعوية والثقافية والعلمية.

لا تجعلوا من نفسكم مستضعفين. فالضعفاء هم أولئك الذين لا يضيفون شيئًا لأنفسهم، فقليل من العلم خيرٌ من كثير من الجهل. هذه رسالة من القلب راجيًا من الله ومنكم أن تصل إلى قلوبكم.

مجموعة مال الله لتطوير الذات وبالتعاون مع بيت العليوات الثقافي على أتم الاستعداد لتوفير كل ما يلزمكم لتقديم محاضراتكم أو أي فعّالية فيها من العلم والثقافة ورفع الوعي المجتمعي.

دمتم بخير وفي انتظار مبادراتكم.

محمد يوسف آل مال الله

تعليق واحد

  1. أحمد عبالله آل مشهد

    شكرًا أبو يوسف على المقال الهادف والمحفز.

    من خلال خبراتي العملية والأكاديمية، أرى أن هذا المقال يحمل رسالة عميقة تلامس جوهر مسؤولياتنا تجاه المجتمع.

    ولكن، هناك لمحة أود توضيحها لتكرارها في مجتمعنا، وهي أن التزامات العمل في القطاع الخاص، بالإضافة إلى الدراسة، وإدارة الأعمال الخاصة، والتزامات العائلة الصغرى كلها مجتمعة قد تؤثر على قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا تجاه العائلة الكبرى، وهو المجتمع.

    لذلك، فإن المقال جاء كمنبه يذكرنا بأهمية قول الله تعالى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وعلينا أن نعيد النظر في كيفية إدارة أوقاتنا والالتزام بمسؤولياتنا الاجتماعية.

    المجتمع يحتاج إلى زيادة الوعي والثقافة، وهذا يتطلب منا كمتخصصين في مجالاتنا أن نبادر بتقديم ما لدينا من علم ومعرفة، وأن نكون جزءًا فعالًا في تنمية المجتمع.

    أكرر شكري، وأدعو زملائي في مختلف المجالات إلى تبني هذه الرؤية والعمل على تحقيقها لخدمة مجتمعنا بشكل أفضل.

    دمتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *