الرئيسية / مقالات / متى كان كافراً حتى يسلم؟ .. للكاتب الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

متى كان كافراً حتى يسلم؟ .. للكاتب الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

كثيراً ما يتردد على ألسنة المسلمين السؤال الذي راح يجوب العالم الإسلامي بين مدّ وجزر وكأنّه معضلة لا حلّ لها سوى أنّ كلاً من السّنة والشيعة يدندن على ليلاه، وليتهم يدركون ما يحمل ذلك السؤال من فلسفة عظيمة في حق صاحب السؤال أو المعنيّ به.
جاء الإسلام قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة ولم تكن رسالة النبي الأكرم محمد ﷺ إلاّ متمّمة لتلك الرسالة الربّانية التي كان عليها الأنبياء والرسل السابقون أجمعين، ألا وهي رسالة التوحيد والعبودية لله وحده لا شريك له سبحانه وتعالى، فمن كان يدين بغير التوحيد لله فلا شك ولا ريب أنّه كافر في قبال الإسلام، وعليه نطرح السؤال الذي شغل الكثيرين من المسلمين ولم يتّفقوا على جواب واحد كما هي عادتهم في كثير من الأمور.
إنّ السؤال الذي راح يدوّي العالم الإسلامي هو: مّنْ هو أوّل من أسلم من الرجال؟
لا أدري كيف يغيب الجواب عنّا رغم وضوحه، ولكن قبل أن أجيب عليه وأضع إجابتي والتي أعلم مسبقاً بأنّ الكثير سوف يخالفني الرأي، غير أنّه لابد للراد عليّ أن يتريث ويقرأ ما أنا بصدد الإجابة عليه بالتحليل والتدقيق. أهل السنة يجيبون بأنّ أوّل من أسلم من الرجال هو الخليفة الأول أبو بكر ومن الصبية علي بن أبي طالب، أمّا بعض الشيعة فإنّهم يرون أنّ أوّل من أسلم من الرجال هو الإمام علي بن أبي طالب .
لقد أصاب أهل السنة في الشطر الأول من الإجابة، ذلك أنّ أبي بكر هو أوّل من أسلم من الرجال، أمّا الشطر الثاني فقط أخطأوا فيه، ولكن ليس بقصد الخطأ، وإنّما لأمر في نفس يعقوب، فقولهم بذلك حقيقة إذ أنّ أبا بكر كان كافراً فأسلم وهو رجل كبير، أمّا الإمام علي ، فالأمر مختلف تماماً، فقد كان صغير السّن عندما صدع النبي الأكرم ﷺ بالرسالة جهرًا، وعليه إدّعاء أهل السنة في هذه الحالة صائباً ظاهراً، وأمّا بالعودة إلى التحليل المنطقي فإنّ هذا الإدّعاء لا يثبت أمام الحقائق الراسخة في إسلام الإمام علي قبل إسلام أبي بكر.
رغم قول بعض الشيعة بأنّ الإمام علي أول من أسلم من الرجال نكاية بأهل السنة أو الرد عليهم، فإني أخالفهم كثيراً، وهذا رأيي الخاص الذي أراه دون أن يفسّره غيري بما تهوى نفسه ليخرجني من دائرة التشيع، فرأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، وقبل أن أوضحه بكلمة أنا مؤمن بها، بل على يقين بما أدلي به هنا، فلابد من توضيح، كي تكون حجتي واضحة وادعائي صائب.
أليس الإسلام يعني الاستسلام لله وحده لا شريك له والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه وفي المقابل يكون الكفر عكس ذلك؟ بحيث ينتقل الإنسان من كونه كافراً غير مؤمن بتلك الرسالات والأنبياء والرسل إلى عالم آخر يكون فيه مسلماً بتلك الأمور. إن كان الأمر كذلك، لابدّ أن يكون علي كافراً قبل إسلامه، وهذا ما يتنافى مع العقل والنقل معاً، بل لا يقرّه مؤمن على الإطلاق، وإن قيل المقصود بالإسلام هو دين النبي محمد ﷺ، فهذا أكبر قبحاً.
أوليس النبي إبراهيم على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام كان حنيفاً «مسلماً»؟ ألم يقل الله عزّ وجلّ في سورة آل عمران، الآية 67 ”مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ“، وأنّ رسالة النبي محمد ﷺ امتداد لتلك الرسالة الربّانية؟ بل كان جميع الأنبياء يدينون بدين واحد هو دين الإسلام، أي الاستسلام لله وحده لا شريك له، وهذا هو اليقين الذي كان عليه سيد الأوصياء وأمير المتكلمين والبلغاء الإمام علي ، فلقد كان مسلماً، بل مؤمناً مذ كان نوراً معلّقاً في العرش، وهذا يدلل على أنّه لم يكن أوّل من أسلم من الرجال، حيث كان مسلماً أصلاً، لا يحتاج إلى أن يسلم ليكون أوّل من أسلم من الرجال، وعليه لا يكون لذلك السؤال جواباً غير أنّ أبا بكر هو أوّل من أسلم من الرجال كما يقول أهل السنّة لعدم توفّر ما توفر في الإمام علي من إيمان صلب وعقيدة راسخة.
عظّم الله أجورنا وأجوركم

الكاتب الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.