الرئيسية / مقالات / بغِلظة نتعامل أم برأفة .. للكاتب الأستاذ سلمان العنكي

بغِلظة نتعامل أم برأفة .. للكاتب الأستاذ سلمان العنكي

اختلفت الألفاظ وتعددت الأقوال وتباينت حولها الآراء، نعيش في أيام أليمة وبائية عصيبة تزداد ضراوة أحياناً كما هو حالنا في عالم اليوم من داء كورونا وفي محافظتنا القطيف شرق المملكة العربية السعودية، حيث بدأت حكومتنا مشكورة في حجرها حفاظاً على الصحة العامة لمنع انتشار الوباء، إلى أن رُفع سقف الإجراءات الاحترازية إلى حظر التجوال من الساعة السابعة مساءً إلى السادسة صباحاً، حتى صدرت الأوامر الرسمية يوم السبت 2020/4/3 بالحظر من الثالثة عصراً إلى السادسة صباحاً حسب مقتضى الحاجة.

بعض أفراد المجتمع عزا الإجراءات الأخيرة إلى عدم التزام البعض بالحظر الأول إلى أن صرنا إلى ما نحن فيه، والمتسبب هؤلاء من وجهة نظر الناصح لمن يراهم مخالفين، موضحاً المخاطر الصحية والخسائر الاقتصادية من تماديهم في مخالفة الأوامر الرسمية والتوجيهات بخصوص ذلك، التى أمر بوجوب اتباعها والالتزام بها كل المراجع والمفتين من المسلمين والصلحاء من الأمة دون استثناء، ولكن اتبع بتوجيه نصحه هذا باللطف واللين والموعظة الحسنة، وهي السبيل الأمثل، وهي مخاطبات مطلوبة منا جميعاً ومقبولة.

بينما سلك آخرون توجيه التهديد والكلمات المستقبحة المستهجنة للمخالفين ظناً منهم أنها أنفع الطرق وأحسنها وأقربها لثنيهم عما يقومون به، ولقوا من يوافقهم القول، وأن مثل هؤلاء لا تنفع معهم إلا القوة والتهديد والوعيد.

من هنا نقول؛ أولاً: إننا مواطنون وإن علت مكانة بعضنا إلا أنه لا يحق لنا استخدام كلمة أو فعل القوة لأنها من اختصاص السلطة الحاكمة، اليد الجابرة، وما وضعت السلاطين إلا للشياطين إن وجدوا القوة في انتظارهم، هي من يأمر وينهي.

ثانياً: القرآن والسنة يأمراننا بالتعامل باللين والرأفة في التوجيه والنصح والإرشاد من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن تحققت شروطه لعل المعنيين يسمعون قولاً ولا ينفضوا يقول سبحانه وتعالى:- {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين }١٥٩سورة آل عمران.

في عصر الإمام جعفر بن محمد الصادق “عليه السلام” كثر الزنادقة (الملحدون) وكانوا يحضرون مجلسه يناظرونه فكان يبسط وجهه إليهم ويفتح صدره لهم ويحاورهم بالتي هي أحسن وما كان يغلظ لهم في كلام أو يمنعهم من دخول عليه، ومَن خالفوا لجهلهم تعليمات حظر التجول وضرر عدم التقيد به ونتائجه السلبية الوخيمة وإن كانوا بلا شك مخالفين يستحقون العقوبة لأنهم أضروا أو يضرون بالمجتمع وخالفوا ما أمر به ولي الأمر، بينما واجب عليهم اتباعه.

ولكن لم يصل أمرهم إلى أنهم خرجوا عن ملة الإسلام، هم إخوان لنا خالفوا علينا نصحهم إن كان نافعاً وحتى نستفيد من توجيهاتنا لهم ويكون لكلامنا تأثير على مَن نخاطب ونحسن الظن فيه، وعلى رجاء أن يستجيب طواعية بطيب نفس لما ندعوه إليه، وهي غايتنا المنشودة.

ندعوه بحكمة وأخلاق وهدوء أعصاب وحلاوة منطق وفصاحة لسان إن كان قريباً أو بعيداً أو خطاباً عاماً، أما بالعصى والقوة في هذه الحالة يتشدد إلى رأيه الخاطئ ويتمسك به ونخلق بيننا وبينه عداوة ويفعل المزيد عما نهيناه عنه، ونكون كمن صب زيتاً على نار فأوقد حطبها فارتفعت واصطل بها خلق كثير، وأحرقت مًن حولها وقد كانت نائمة.

الكاتب الأستاذ: سلمان العنكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.