الرئيسية / مقالات / مَن المسؤول عن إشاعاتنا؟ .. للكاتب الاستاذ سلمان العنكي

مَن المسؤول عن إشاعاتنا؟ .. للكاتب الاستاذ سلمان العنكي

ديننا الحنيف يحرم البهتان والغيبة والنميمة والكذب، نظام الحكم في مملكتنا يعاقب على إثارة الطائفية والمذهبية والنيل من الوحدة الوطنية، القوانين في بلدنا وسائر بلاد العالم تجرم التزوير والتزييف والإشاعة، وتصنفها جرائم معلوماتية، الأخلاق والإنسانية تنهي أن نقول في غيرنا ما لا نرضاه فينا.

ابتعدنا عن تعاليم الدين وتركناها وراء ظهورنا، نطالب بالقوانين وتطبيقها ونخالفها، نتكلم عن محاسن الأخلاق ولا نعمل بها، إذاً نحن “المسؤولون” عن إظهار الإشاعات وتفشيها وتغييب الحقائق وتبديلها، العيب فينا لا في سوانا.

كنا في أيام مستقرة أو مفعمة بالجراح كحالنا الآن وما يتعرض له العالم من “وباء كورونا” يعتري الجميع الخوف من هذا الداء، أعمال معطلة، أسواق مقفلة، تقطعت  السبل بين المدن والدول، دور العبادة أُغلقت، الطرقات خلت، لا مجالسة لا مصافحة، في كل بيت نادب ونائحة، كم مصاب بعيد عن أهله، كم حبيس بيته ضاق عيشه، نحن في مواقع تواصلنا الاجتماعية، بدلاً من مواساتهم وتبديد الخوف عنهم نتداول أكاذيب ونبث إشاعات تنشر الذعر بينهم من حيث لا نعلم أو نتعمدها دون إحساس بمشاعرهم لنتفرج كيف هم فاعلون.

كأنما أُعطينا ضماناً ما أصاب غيرنا لا يصل إلينا، مَن يكتب تغريدة مزاجية بيده كذباً أو ينسبها إلى آخر قد تكون جهة رسمية  تصل من الوقاحة أن يوسمها أنها مرسوم ملكي دون خجل أو استحياء من الدولة، بصيغة تقلل من هيبتها، أو فتاوى شرعية محرفة أو لا أساس لها.

وصل الأمر بضعاف النفوس إلى تداول أحاديث نبوية مكذوبة أو مزاد عليها ومنقوص منها، مقاطع مبتورة أو مفبركة خلافاً للمقصود، يرسلها وما أسرع تداولها كنار في هشيم، وإن علم فيها تجريمه لا يبالي إن تعدت لضرر مجتمعه، وكلما كُرر نهيُه عنها لا حياة لمن تنادي، هذه تعاليم الدين؟ أنت دنست تعاليمه، هذه أخلاق مجتمعك؟ أنت عارٍ منها، خالفت القوانين التي تنادي بها، كذبت وقذفت وزورت وغششت، ارتكبت عدة جرائم في جريمة واحدة دون حاجة أوأناملك، تعرض نفسك ومن تبعك للمساءلة إن انكشف أمركم،  “لسانك حصانك فلا يكبو بك فتُكسر عظامُك، يدك تحمل قلمك لا تقطع به أناملك”.

إلى متى نتساهل بهذه الأمور؟ الى متى نتصاغر أمام جهلنا؟ إلى متى لا نبالي بغيرنا؟ إلى متى نتاجر بضمائرنا؟ الإشاعة تمزق أسراً مترابطة، تخرب بيوتاً عامرة، علينا شرعاً وقانوناً وأخلاقاً ان نتحرى الدقة فيما نتداوله، نمرره على عقولنا قبل أن نقدمه لغيرنا، جاءتني رسالة إخبارية أو سواها أو مقطع مسموع أو مرئي لا بد من التأكد من صحته إن كان له رابط صحيح يؤيده، وبدونه مجرد كتابة أرفضها لا يكفي أن فلانا مَن أرسلها ليس هو بنبي.

اليوم أمامنا شبكة عنكبوتية يمكننا الرجوع إليها ببساطة، يتضح لنا أمرها دون عناء، أو ننتظر حتى تصرح بها جهتها الرسمية أو مُصدرها، ترسل كل ما وصلك . تسخّف عقلك وتستخف بعقول مَن حولك، دخلت بستاناً أينعت ثماره مختلفة الأصناف، تفتحت أزهاره متنوعة الروائح تأكل أحلاها وتشم أزكاها ترتاح نفساً ويُسر ملاقيك.

ابتعد عن حظيرته لا يصيبك نتن ريحها، فيسلك  مُواجهك غير طريقه، ولا تعبث بطيبات ما حواه، إنه نقصان عقل فيك، تعامل مع ما يصلك من معلومات كتعاملك هذا، رأيت في مطعم مئات الأصناف معروضة من طعام وشراب ما لذ منها وطاب، تختار ما يناسب صحتك وينفعك، تبتعد عن بعضه لجهلك بمكوناته أو لعلمك بضرره.

كذا ما يصلك من معلومات هي غذاء فكري، تجهل مصدره أو بدونه أو تعلم ضرره، اترك هذه وتلك وخذ ما يصلح ويناسب فكرك، واترك ما يضر منها، كثرت في أيام محنتنا هذه مقاطع وتغريدات التزوير والعبارات الساخرة والأكاذيب والتخويف والإشاعات وتكررت، ولو سألت مرسلها رده إما مزاحاً، فكاهة، أو كما وصلني، أو أعرف مرسلها، هذا منطق الجهلاء المفلسين، هذا لا يعفيك من الجرم.

أنت بعت عقلك لهواء نفسك وقللت من قيمتك، آذيت  الكثير، عزفت أوتاراً على أرواح مصابة قرعت الطبول والخلق في أمر مهول، رضيت لنفسك أن تكون محلاً للاستهزاء؟ وإن كنت غير راضٍ الأولى تركها، مواقع التواصل أُنشِئت لتنمي عقلك وفكرك بالصحيح المفيد، توصل لك المعلومة بسهولة وتريحك من بذل جهد وأتعاب، هذه المواقع تصنع منك عالِماً مثقفاً إن تعاملت بصدق، فلا تغير مسارها وتجعلك جاهلاً وضيعاً.

نحن اليوم في مصاب عالمي، نتحد لنساعد مُن أُصيب لا لنزيد آلامه، في الأحوال الاجتماعية والوحدة الوطنية  علينا جمع المتفرق، لا تفريق المجتمع باستهداف المبادئ ظلماً وتحريضاً، نُشغل الدولة بما نحن أولى بتركه في غير وقتنا هذه كيف بها الآن؟ هي تبذل جهوداً حثيثةً حتى لا يصل إليك أذى كما وصل لغيرك، أين حبك لنفسك ووطنك ومجتمعك؟

علينا أن نشابك بين أيدينا ونثبت اتحادنا لنقهر عدونا، نترك الإشاعات وترويجها، نتأكد من صحة ما نشارك به، ما لا يصح مصدره أو لا يُعقل نقله وإن صح، نبعده عن ساحتنا، لتصل الحقيقة رسالة حب ووفاء.

ما زال بلدنا بخير، ما بذلته الدولة من حكمة وحنكة أرسى سفينة تحملنا إلى شاطئ الأمان، نحافظ على هذه الإنجازات ولا نصوب سهامنا الحاقدة إليها فتغرق بمن فيها، ونكون هدمنا ما بناه الكرام لنا.

الكاتب الاستاذ: سلمان العنكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.