الرئيسية / مقالات / إثارات قرآنية

إثارات قرآنية

هذه ٦ إثارات قرآنية أثيرها في قوله تعالى في الأحزاب 72 بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا)

إثارة 1
الفهم السائد أن الإنسان صاحب الفكر، والجمادات غير عاقلة هذا الفهم فيه إعادة نظر، لأن نفس الملف وهو الأمانة سبق وتم عرضها على السماوات والأرض والجبال، قبل أن تعرض على الإنسان؟ *الآن بغض النظر عن ماهية هذه الأمانة، كلامي هنا عن مفردة العرض*.

إثارة 2
هل الإنسان تبرع من نفسه وأقحم نفسه لحملها أم أنها عرضت عليه، فمفردة العرض في الآية كانت على ثلاث وليس الإنسان منها، أم أن الدور وصل للإنسان فقبلها؟

إثارة 3
لعله يتصور لأول وهلة أن صياغة الآية يراد منها بيان حجم وخطورة تلك الأمانة؛ وهذا أسلوب رائج في كلام العرب.
وهذا التصور فيه نظر، لسبب بسيط
لأنه لو كان القرآن يريد بيان حجم الأمانة لكان السياق مثل قوله في سورة الحشر21 (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ….) فلو كانت الغرض من الآية هو بيان حجمها لجاء السياق بالفرضية [لو] فالآية تتكلم عن حدث وقع فعلًا وليس فرضية.

إثارة 4
قد يفهم من الآية أن الأرض والجبال والسماوات ليس عاقلة فقط، بل قد يقال إن إدراكها أوسع من الإنسان، (وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) لأنها فهمت مدى وتبعات تلك الأمانة فرفضتها.

إثارة 5
السماوات والأرض والجبال… لحظة من فضلك، ماهي ميزة الجبال فالجبل هي الكتلة البارزة من الأرض ولكن ما معنى لأن يفرد الجبال هنا؟ مع أنها من الأرض؟

إثارة 6
هل نستطيع القول بأن السماوات والأرض والجبال لم تكن عاقلة فقط وإنما هو أبعد من ذلك… أنها تملك إرادة وخيار لاحظ هذا المعنى في هذه الآية تم عرض الأمانة عليها فأبت أن تحملها، وهذا يشير إلى أنها تملك خيار وليس فقط إدراك، ألا ترى لقوله تعالى في فصلت11 (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ).

*احتملان في السياق*

الأول: قد يقال أن الإدراك أو الإرادة كانت عند هذه الكائنات في وقت من الأوقات ثم سلبت منها، ولكنه يبقى مجرد إحتمال ولم أجد دليل عليه، والله أعلم.

الثاني: في الإثارات الست السابقة الكلام فيها عن سعة الإدراك والإرادة لا أصل وجود الإدراك والإرادة فيها، وإلا فالأصل لا خلاف في وجوده عندها، وإنما الخلاف في سعتهما.

حسين آل عصفور
البحرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.