الرئيسية / مقالات / ولا جعلها الله بآخر العهد منّا

ولا جعلها الله بآخر العهد منّا

نصل وإيّاكم إلى المحطة التي تسبق المحطة الأخيرة من عاشوراء الحسين عليه السلام، فالمحطة الأخيرة هي المحطة التي لا تنتهي أبداً، إنّها محطة العمل الذي يكشف عمّا كسبت النفوس من دروس وعبر وتعليمات خلال المحطة التي تسبقها. إنّها محطة تتجسد فيها الأعمال التي تعكسها أخلاقياتنا وسلوكياتنا وتعاملاتنا المنبثقة من تلك التعاليم الحسينية التي سطّرتها ملحمة الطف، فهي تحدد نجاحاتنا، ما إذا كنّا ممن أثّرت فيهم تلك التوجيهات وتلك الدروس المستفاضة من المجالس الحسينية أم أنّها مرت علينا مرور الكرام وكانت تأثيراتها آنية فقط؟
ملحمة الطف لم تبقَ خالدة حتى هذا اليوم ولم يكن تكرارها لمجرد العَبرة والعَبرة فقط، بل مليئة بالعِبر والدروس التي تبني الشخصية الإسلامية المخلصة. تلك الشخصية التي تعمل وتتصرف وتتحرك من منطلق الآية المباركة “فاستقم كما أمرت”. لقد كانت النهضة والثورة الحسينية تهدف لبناء الفرد والمجتمع وتغرس فيهم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي أراده الله سبحانه وتعالى وما تضحيات الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام إلاّ من أجل استدامة الدين، “إن كان دين محمد لا يستقم إلاّ بقتلي، فيا سيوف خذيني” وقوله “إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر”.
ليكن هذا الشعار متجسداً في أخلاقياتنا وسلوكياتنا وتعاملاتنا فإنّنا نعيش في المحطة التي لا تنتهي أبداً والتي أرادها لنا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام من نهضته المباركة وحركته العظيمة.

محمد يوسف آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.