الرئيسية / مقالات / فلنعمل على تدوير أفكارنا لنكون سعداء

فلنعمل على تدوير أفكارنا لنكون سعداء

استتباعاً لمقال الأسبوع الماضي حول إعادة قراءة أفكارنا وطريقة تفكيرنا، كمقدمة ضرورية لنحظى بالسعادة، نذكر هذه القصة التي يذكرها لوك فيري في كتابه مفارقات السعادة، فيقول: حكى لي بوريس سيرولينك، العالم الفرنسي في المجال النفسي العصبي، ذات يوم جمعتنا فيه مجلة لإجراء حوار، قصة، تقول: توقفت إحدى السيارات على الطريق عند موقع أشغال وكان أحد العمال يكسر الحجارة بأداة ثقيلة وقد تشوه وجهه من فرط الجهد والتعب، وسأله السائق “ماذا تفعل؟” فأجابه “أصنع بلاطاً، ولا يهم ما أصنع، فهو عمل بغيض!” وواصل السائق طريقه ثم توقف عند موقع أشغال آخر مشابه للأول، وهنا كان ثمة رجل يطحن الحجارة أيضاً، لكنه كان يبدو اكثر هدوءاً. وأجاب عن السؤال نفسه بقوله: “نعم هي مهنة صعبة لكنها تسمح لي على الأقل بالعمل في الهواء الطلق وتوفر لي إمكانية إعالة أسرتي، وليس هذا بالأمر السيء!”. وانطلق سائقنا من جديد وتوقف عند موقع أشغال ثالث حيث العمل نفسه وأداته الثقيلة نفسها، لكن هذه المرة كان ثمة رجل له سمت الملائكة، وكان وجهه يشع نوراً. وبفضول طرح السائق سؤاله: “ماذا تصنع، تبدو عليك أمارات السعادة”، أنا؟ يرد العامل الدؤوب، إنني أُشيد كاتدرائية. هو عمل مُرهق لا ريب، لكن لعلمك أنا أرفع عيني ورأسي إلى السماء أكثر مما أنظر إلى الأرض وهذا يغمرني بالفرح”. 

تكشف إجابته قطعاً عن مغزى هذه الحكاية القصيرة التي تدعو إلى التأمل. فيها ندرك كيف أن الشيء الواحد يمكن أن يكون مختلفاً، وكيف تفترض فكرة السعادة أو بالأحرى الفرح بالحياة ما هو أكثر من الحياة المريحة، فهي تتطلب حقيقة أن نلتفت للبعد الخاص بالمعنى من هذه الحياة، لأنه العنصر الأساسي الذي يميز من دون شك بين الإنسان والحيوان. 

لذا من المهم التدقيق المضاعف في أفكارنا عندما نقرأها. فكما في المرايا ربما ينخدع المرء بما تعكسه المِرآة ويظنها صورة حقيقية بينما هي ليست كذلك، كذلك قرائتنا لأفكارنا ربما نظنها صحيحة وهي ليست كذلك، فلا يصح التسليم المطلق بصحة أفكارنا، وإنما نعطي لأنفسنا مساحة لإعادة القراءة والتدوير لها، لأننا، مهما بلغنا من العلم، فما أوتينا من العلم إلا قليلا. فالصورة في مرآة مستوية عندما ينظر شخص ما إليها، ستنعكس في المرآة بإختلاف بسيط لا ينتبه إليه كل الناس: مثلاً: إذا رفع الشخص أمام المرآة يده اليمنى فإنه سيبدو في المرآة وكأنه قد رفع يده اليسرى، فلنتأمل ذلك. السعداء دائمي الإستعداد، من أجل استمرار سعادتهم، لإعادة تدوير أفكارهم وتنضيج طريقة تفكيرهم…

في المقطع المرفق استعراض لأحد طرق التفكير ربما يساعد على المزيد من التنوير في هذا الجانب

“هل ممكن التدريب على التفكير التفاؤلى ؟د/ دعاءراجح” للمشاهدة اضغط هنـــا

الكاتب الأستاذ:  كاظم الشبيب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.