الرئيسية / مقالات / إثارة قرآنية – ٣ (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)

إثارة قرآنية – ٣ (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)

تقدم في الإثارة الأولى في النقطة [1] أن هذه الآيات تتحدث عن موقف حوى إرادتان (إرادة فحشاء +إرادة سوء) وكِلا الأمران كانا سيقعا عليه من امرأة العزيز فصرفهما الله عنه (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء)، وكما نصت الروايات على أن المراد بالفحشاء هي الزنا والسوء هو الضرب أو القتل، ولكن زوجة العزيز حين دخوله فيما بعد ادعت الثاني (مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) فأين ذهبت الفحشاء؟ وهذا يدل على (وَلَقَد هَمَّت بِه وَهَمَّ بِها) لا علاقة له بالفحشاء، فالآيات التي قبلها تكفلت به (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ)
فما حدث ليوسف منها جاء على مستويات ثلاث
1] ترغيب وملاطفة، وقد تكفل هذا الجزء ببيانه (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ…).
2] إرادة إجباره بالقوة، (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ).
3] إجبار بالتهديد، لما أن اجتمعت مع النسوة (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ)، (هَمَّتْ بِهِ) لجبره بالضرب (وَهَـمَّ بِهَا) لضربها دفاعًا عن شرفه، ولكنها لم تضربه لأنه هرب منها، وهو لم يضربها لأن البرهان منعه وهذا لمصلحته كما تقدم.
تفسيرالبرهان ج5 ص 223، روايتان{1} عن الإمام الرضا (ع) وأما قوله في يوسف: (وَلَقَد هَمَّت بِه وَهَمَّ بِها) فإنّها همَّت بالمعصية وهمَّ يوسف بقتلها إن أجبرته.
سياق غالب الروايات في هذا هي إجابات من الإمام، والإجابات غالبًا يحددها ذهنية السائل أو الشبهة التي نشأ منها التساؤلات، فكان يجيبهم على وفق الخلفية السابقة بأن الأنبياء لم تصدر منهم المعاصي، لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (ع) أهل المقالات من أهل الاِسلام والديانات، إلى قوله يا بن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء؟ رواية {2} يقول الإمام ع تنص على أنه (لولا البرهان لـهم بها كما همت به،) فقوله لغاية- لكنه كان معصومًا، والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه) صرح أن كِلا الهمين كانا عزم لنفس الفعل، فكيف نفهم ونجمع بين هاتين الروايتين؟ +الرواية الأولى تتحدث على أن الهم منها واحد وهو لنفس الفعل لِــ(الضرب)، والاختلاف في الغرض منه فهي همت لإجباره على الفاحشة، وهو هـم لدفعها أو قتلها إن أصرت، وبهذا لا تنافي بين الروايتان كما وضحت لنا ما يناسب السياق القرآني بوضوح. فالسياق يقول بأن هناك إرادتان إرادة الفحشاء وكانت من جهتها، وهـمان منهما وهو للسوء.
لِحد الآن أغلب الأسئلة عالقة في الذهن، لهذا يتحتم علينا زيادة حلقة رابعة لرفع الإشكالات التي تنتج مما سبق، وقضية (لولا) … والتساؤل بأن يوسف إنسان والإنسان تـتوق نفسه بمقتضى الطبع الإنساني وغيرها … انتظرونا.

حسين الشيخ أحمد آل عصفور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.