الرئيسية / مقالات / هل يمكن أن تكون السعادة مستحيلة؟

هل يمكن أن تكون السعادة مستحيلة؟

نعم تستحيل السعادة عندما تكون طبيعة أفكارك متنافرة مع مستوى معنوياتك… وتستحيل السعادة عندما تتنافر مستوى أفكارك مع قدراتك الجسدية…وكذلك تستحيل السعادة كلما ضعفت العلاقة بين طبيعة روحك وطبيعة عواطفك…وتتكرر استحالة السعادة عندما تتباعد طموحاتك الواقعية أو الحالمة عن إمكانياتك المعنوية والعقلية والجسدية والقلبية….

الفقرة السابقة ربما تفسر وتبين لنا ما وراء بعض العبارات التي يرددها البعض ممن لا يشعرون بالسعادة بسبب تلك الصور من التنافر الداخلي الذي يعيشونه… من قبيل: “أريد أن أكون مبدعا لكن الخوف يقيدني” أو “يا ليتني أكون بطلا رياضيا كبير لكن مهاراتي قليلة وعضلاتي ضعيفة” أو ” حصلت على شهادات عليا في تخصصي لكنني حزين لأن وظيفتي أقل من مستواي” أو “أعمل بجد واجتهاد في وظيفتي لكنني أخشى القادم والمجهول” أو “أحبها وقد قدمت لها كل ما تريد لكنني أشعر بأن شمعة حبنا تتقهقر رغم وجود أبنائنا الثلاثة” أو “أنا غير مرتاح في حياتي رغم توفر كل وسائل الحياة الرغدة عندي” أو “أشعر بالشقاء بعد سنوات الكفاح في حياتي الطويلة”…الخ

لن يكون سعيدا من لم يكن هناك تمازج جميل وتناغم ممتع ما بين عناصر مكونات شخصيته… فالعقل له متطلبات ومقبولات ومرفوضات، والنفس لها حاجات بين مرغوبات ومكروهات، والطموحات لها مبتغيات قريبات وبعيدات، الجسد له رغبات وضرورات بين أساسيات وثانويات، العواطف بكل أنواعها لها انفعالات ومحفزات ومثبطات،… لذا تحتاج عملية اجتماع هذه العناصر أو بعضها لتحقيق السعادة، تحتاج إلى توازن بين سعادة كل عنصر منفردا والسعادة الجامعة لوجدان الإنسان … لأن سعادة المرء تكمن في تشكل هذا المزيج برضا وحب وقناعة وإقبال على الحياة…

هنا يتضح أيضا ما ينتجه هذا المزيج من ردود أفعال عند الفرد…. فمن كان امتزاج عناصره العاطفية والعقلية والروحية سلبيا تكون ردود أفعاله على الآخرين قاسية وعنيفة وبالتالي يعيش هو ومن حوله في تعاسة لأنه ينفعل مع كل كلمة ويرى نفسه ملزم بالرد على كل إساءة مهما صغرت… بينما من تناغمت عناصره في مزيجها فتكون بلا شك ردود أفعاله مرنة وايجابية حتى لو تلقى أذى مباشر من الآخرين …

في المقطعين المرفقين ايضاحات لبعض مما نصبوا إليه من هذا المقال…

بين الإنسان والبرتقالة – د. واين داير لمشاهدة المقطع (هنا)

كيفيه العيش بسعاده باقل التكاليف لمشاهدة المقطع (هنا)

الكاتب الاستاذ: كاظم الشبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.