الرئيسية / مقالات / زوجي ثم أنا

زوجي ثم أنا

المتأمل قليلا في المصائب التي مرّت بها سيدتنا ومولاتنا عليها السلام بداية من استشهاد أبيها صلوات الله وسلامه عليه وكيف تكالب عليها القوم من بعده حين غصبوا حقها في فدك مخالفين بذلك وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام
لتليها المصائب العظمى بحرق دارها وكسر ضلعها وإنبات المسمار في صدرها ولطمها.. برغم صغر سنها، يجد أنها قدوة في الصبر والعفة وغيرها الكثير من الصفات التي لا يمكن حصرها..

وسنقف هنا مع الصرخات التي أطلقتها سيدة الأحزان السيدة الزهراء عليها السلام حين ظُلامتها لما جاء إليها سلمان الفارسي وقال لها (يا فاطمة لاتدعي على القوم)
قالت له بصوتها الذي ملؤه البكاء والألم
يا سلمان.. كسروا ضلعي صبرت
يا سلمان.. أسقطوا جنيني وصبرت
أنبتوا المسمار في صدري صبرت
لكن يريدون قتل علي
فما على علي الصبر يا سلمان

فبالرغم من شدة مصابها وآلامها الجسدية والنفسية والتي بمجرد تصوّرها أو تخيّلها تقشعر لها الأنفس إلا أنها نسيت كل ذلك من أجل أن لا يصيب زوجها أي سوء أو مكروه.

نعم فبهذا توجّه سيدتنا ومولاتنا رسالة عميقة لجميع الناس بمعنى الإيثار بتقديم من تحبه على نفسها ..
فمن منّا يحذو نحو تطبيق هذه الصفة الجميلة من السيدة الزهراء (ع) ويقتدي بها..

الزواج رابطة مقدّسة وعلاقة عميقة حيث يقول عزّ وجلّ ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).. ومنها جعل المودة والرحمة في قلب الزوجين

أختي المؤمنة.. الدين الإسلامي لم يألو جهداً في حفظ حقوق المرأة والحث على ذلك في كل الجوانب.. في المقابل تعلوا أصوات تسعى للتقليل من مكانة المرأة من خلال إيصال أفكار خاطئة خصوصا في جيلنا الحالي كأن يقال (أن الزواج والإنجاب يحدّان أو يسلبان المرأة حريتها لذا يجب عليكِ أن تبدأي بنفسكِ أولاً وفعل كل مايحلو لكِ وإلا ستخسرين كل شيء إذا جعلتي كل اهتمامكِ في زوجكِ وأولادكِ)

أختي.. بإمكانكِ أن تكوني زوجة ناجحة قبل أن تكوني امرأة ناجحة في مجالات أخرى كالعمل وغيرها لأن هذا ما كفله الله لكِ، لذا اهتمامكِ بزوجكِ ماهو إلا باب لتوفيق الله لكِ في حياتكِ وباب للسعادة فلا تبخلي على نفسكِ بذلك وقد أورد لنا التاريخ نماذج مشرّفة كثيرة عبر مختلف الأزمان لشخصيات ناجحة على رأسها وأفضلها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام.

أخيتي.. ما هذه إلا همسة في أذنكِ فإمّا تعدّين شعباً طيّب الأعراق مقتدي بنبينا محمد وآل محمد وإما تتبعين فكراً يسلب منكِ السعادة فسعادتكِ بيتكِ ومفتاحه بيديكِ.

الكاتبة الاستاذة: أم مهند آل مال الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.