الرئيسية / مقالات / الحبل الخفي

الحبل الخفي

بقلم الأستاذ: محمد يوسف آل مال الله

يقول الشاعر إيليا أبو ماضي..

أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا …. لولا الشعور الناس كانوا كالدمى.

ربما الكثير منّا قرأ أو سمع حكاية الفلاح مع حماره والتي تتلخص بأن الفلاح أراد يوماً أن يربط حماره أمام بيته غير أنّه لم يكن لديه حبلاً فاستشار جاره فنصحه الجار بأن يتظاهر للحمار وكأنه يلف الحبل حول عنقه ففعل وترك الحمار حتى الصباح، وعند الصباح وجد حماره لم يبرح مكانه فلما أراد أن يسوقه معه إلى مزرعته رفض الحمار أن يتزحزح خطوة واحدة فعاد إلى جاره فنصحه بأن يتظاهر وكأنه يزيح الحبل عن عنق الحمار ففعل وتحرك الحمار بيسر وسهولة.
الكثير من الناس يظل مكانه دون أن يتحرك أو يعمل والسبب أنهم يلفون أعناقهم بحبل ويضعون لهم الأعذار الواهية التي لا وجود لها في الأصل وإنما موجودة في بطون عقولهم ما تجعل الواحد منهم يستسلم لذلك الحبل الخفي (الوهم) كما استسلم حمار الفلاح رغم الفارق الكبير بينهم وبين الحمار ولكن هذا التصرف لا يقل شأناً عن تصرف الحمار.
حينما يستسلم الإنسان لتلك الظروف والمعوقات الوهمية التي أحاط بها نفسه فإنه لا شك ولا ريب سوف يتجمد في مكانه ولن يصرف أي جهد في التخلص من ذلك الحبل (الوهم) الذي أحاط به تفكيره والذي  هو بمثابة العائق الذي لا وجود له.
على الإنسان أن يرتقي بفكره وأحاسيسه وأن يرى الأمور بمنظار الواقع، لا بمنظار التخيلات التي لا تعكس الصورة الحقيقية لواقعه، إذ أنّ مثل هذا التفكير يجعل من الإنسان شخصاً خاملاً، لا حياة فيه سوى أنفاس تدخل وأخرى تخرج.
لقد جعلك الله سفيراً على هذه الأرض لتعمّرها وتستثمر طاقاتك فيها وتبني حياة وكأنك تعيش فيها إلى الأبد وفي ذات الوقت عليك من الواجبات والإلتزامات ما تقوم به شكراً للمنعم عليك، ولئن شكرتم لأزيدنكم، فبالشكر تدوم النعم.
تخلص من ذلك الحبل الخفي الملتف حول عنقك وبادر في العمل ودع عنك الأوهام وأبعدها عنك كي تعيش بسعادة وفرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.